في مطلع سنة لا أعدها..زكريا شيخ أحمد

 في مطلع سنة لا أعدها


سأدخلُ السنة الجديدة

دون أن أمسح قدميّ جيداً ،

سيبقى عالقاً بهما وحلُ السنوات السابقة

كأنه جزءٌ لا يريد المغادرة.


لن أعلّق أمنيةً على الجدار

فالجدران سئمت المسامير

و الأمنيات تعرفت باكراً 

على طريقة السقوط.


سيقولون لي: تفاءل…

فأبتسمُ ابتسامةً صغيرة،

لا تستفزّ الحزن و لا تخون الحقيقة،

ابتسامة تكفي للاستمرار

لا أكثر.


العالم سيبقى

يجرّ جثته من حربٍ إلى أخرى،

و نحن… 

سنتقن دور الأحياء ببراعة لافتة،

كما لو أن ذلك مهنة يومية.


الأطفال… سيبقون يتقنون الموت

أكثر مما يتقنون اللعب …

و الخيام … ستحفظ أسماءهم

أكثر مما ستفعل المدارس

و ستبقى أحلامهم معلّقة في الهواء

بلا عناوين.


لن أكون يائساً فاليأس ترفٌ لا أملكه،

و لن أكون متفائلاً فالتفاؤل يحتاج ذاكرة قصيرة،

سأقف في المسافة بينهما و أراقب.


سأكون فقط إنساناً يحاول أن يُبقي قلبه طريّاً 

رغم كل هذا الصقيع

و يطمئن نفسه كل صباح أنه لم يتحوّل بعد

إلى حجرٍ مهذّب.


إن سُئلتُ عن خططي لهذا العام…

سأحاول أن أحبّ أكثر بقليل،

أن أكره أقل بقليل و أن لا أعتذر 

عن إنسانيتي.


و إن لم ينجح ذلك،

سيكفيني أن أودّع هذه السنة دون خجل

و أن أستقبل التي بعدها بقلبٍ ما زال

قابلًا للكسر،

و هذا… في زمنٍ كهذا،

كافٍ.


زكريا شيخ أحمد


في مطلع سنة لا أعدها..زكريا شيخ أحمد Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 26 ديسمبر Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.