أسباب للصمت بقلم هيثم الأمين تونس



أنا لا أفهم شيئا في كرة القدم
و لا في الرياضة عموما
ربّما لأنّي لم أركض منذ عشرين عاما
أو ربّما لأنّ المشي لعشرين دقيقة يُحدث عندي الإسهال!
أنا
لم أشاهد مباراة كرة قدم منذ ربع قرن
و لا أفهم لما يصفّقون طويلا لكرة لم تدخل المرمى
ربّما لأنّ أحلامنا تصير فعلا ماضيا حين نحقّقها!
أنا لا أفهم في السياسة، أيضا
و أصاب بالغثيان كلّما سمعتُ كلمات كـ :
حدود، جمارك، تأشيرة و جواز سفر
أشعر و كأنّي عصفور يعيش في قفص كبير
حتّى أنّي لا أفهم ماذا يعني التقسيم العادل للثروات في العالم
و لا أفهم الحاجة للأسلحة مادام القتل جوعا لا يكلّف شيئا!
أنا لستُ مثقّفا
فأنا لا أحفظ أسماء الأفلام التي شاهدتها
و لا أحفظ أسماء الروائيّين و لا أسماء رواياتهم
و أعتبر الفلسفة ثرثرة هجينة
و بنيّة الشّعر
أكتب نصوصا لا علاقة لها بالشّعر
- كهذا النصّ مثلا-
أنا أكتب فقط
و لا يهمّني إن كانت نصوصي تنتمي لمدرسة ما أو لحانة
أنا، أيضا، لست متديّنا لأتقمّص دور القوامة على دين ما
أنا، فقط، أؤمن بالله
لهذا
أنا لا أجد موضوعا واحدا لأتحدّث فيه مع رجل
و لا أتحدّث مع النّساء لأنّي أتلعثم كثيرا
و كلّما ركضت نحو امرأة
وقعت في الحب و أسقط على قلبي
و هذا يؤلمني كثيرا.
لهذا
أنا أكتفي بالصمت
أو بالاستماع إلى كل هذا الضجيج بداخلي
فربّما
أجد فيه
موضوعا واحدا يصلح لأن أتحدّث فيه مع رجل
أو
لأجد فيه
طريقة واحدة لأقع في حب امرأة دون أسقط على قلبي.

أسباب للصمت بقلم هيثم الأمين تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 09 مارس Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.