سيرة ذاتية بقلم حبيب حمد فلسطين
ـ في الأيام الأولى من ولادتي أصطادتني لعنة الدُنيا فنزلتُ مغشياً على وجهي، ولم أصرخ مثل باقي المواليد عندما يطرقون الأطباء على أجسادهم للتأكد من صحتهم ،
فقالوا لأمي طفلك ممتلئ.. وصمتوا فجأة ولم يكملوا فأودعتني أمي لله إن سرقني الموت، فشاء القدر أن أعيش لأرى الألوان على شاكلتها.
في الخامسة من عمري كنت شقياً الى حدٍ لا متناهٍ فكنت اصطاد الحشرات والسحالي منها العناكب والنمل والأفاعي والفراشات لأستكشف الطبيعة ،بارعاً في سرقة الكلاب الضالة مثلي والطيور المهاجرة التي تشبهني.
في العاشرة من عمري خُطفتُ من نفسي ،صدمتني الطفولة حينما أعطتني للزمن هديةً ثمينة فصرت أشعر بملامحي وهي تتغير ولا أُبالي.
في الخامسة عشر من عمري توليت منصب أكبر طفلاً في العالم ذاق طعم الحرب ولكنه لم يمت، فتوجتني الحياة والمرايا كانت شاهدة على ذلك.
في العشرين من عمري اصطادني فخ الحب وسحرني بسحره ، وذات يوم عصيب كنت سائراً لوحدي فآتاني على هيئة قطار سريع وداس قلبي
والأرض تذوقت نزفي ولحسن الحظ أنه لم يمت لكنه صار مشلولاً على
عكازتين يترنح بالمشي .
في الخامسة والعشرون من عمري أي الأن لم أعد أأكل شيء مثلكم أيها الناس ، فقد هرمت كثيراً وطاقتي نفذت
طعامي بات كثيراً من الذكريات وقليل من الصور
شرابي الأحلام ووجه أمي ولمسة يدها الجوهرية
عقلي نخرته الديدان المستوحشة
لا فرق بيني وبين فزاعة مهترئة من الشمس في ارضٍ فارغة.
#habeeb
سيرة ذاتية بقلم حبيب حمد فلسطين
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
25 مارس
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
25 مارس
Rating:

ليست هناك تعليقات: