منفى الشعر /أبحث للظلمة عن مأوى /الرجل الذي فقد ظله في عيني بقلم رشيدة المراسي تونس



منفى الشعر

أغرق في تفاصيل يوميات
لحظة بارقة
والذكريات الهاربة إلى منفى بيوت الشعر
في مدينة تعجّ بالأقدام ومواسم العبور
أرمّم حجر الذكريات الناقصة
على جسد التراب المسجّى
وأرحل إلى غيمة لم تمطر وبارقة لم تولد بعد
أحتاج إلى طائر لا يتعلّق بعنقي
يعشق الإبحار نحو المجهول
وينكر أحجار الطريق، يطيح بالعقبات المرورية
وحبال الأسلاك الشائكة
في الحياة البدائية كان ثمة أعداء يتربّصون بنا
توهّمنا خطأ بأنهم أصدقاء،
نسجوا لنا منوال طريق بلا ضفاف
الأسماك الصحراوية تفرفط
من شدة القيظ،
وتتعلّق بأنشوطة الخيام
التي لم تدخلها ملائكة الشعر
لتنثر القمح على أفواه الرياح
.....................................

 أبحث للظلمة عن مأوى

القصائد العارية من الخطيئة
تتحصّن بأحجار قصورها الوهمية
خارج مقاسات الحلم وأطواره
ولا تحتمل أرواحي السبعة في أقبيتها
أتوارى من الظل
أحمل سلّة الظلمة بيدي
وبيدي الأخرى أرسم لها بابا
أبحث لها عن مأوى
يليق بحزنها ومقاماتها..
أهزّها فوق كتفي يمينا وشمالا
أقذف بها إلى الأعلى
أسرع بأكثر من قدم
إلى النافذة الممدّدة على جدار صلد
فأتداعى لشقّ مزمن
وأتنفّس خيال مجرة نزقة
 معتصمة بحبل الأفق
...........................

الرجل الذي فقد ظله في عينيّ

 الرجل الذي فقد ظله في عينيّ
نجا من رصاصة طائشة بأعجوبة
كنت أحارب معه في الشوارع
كرئيسة عصابة ماهرة
وهو يهرب من حارة إلى أخرى
حملت معه نعش أمّه
إلى مثواها قبل الأخير
ربطت ضماد ساق والده
حين تعثّر بالمقبرة
عبرت به الحواجز أكثر من مرة
دون أن يخضع للتفتيش الدقيق
رشوت لأجله عميد الركن النائم
خلف كيس التراب
لأسقط عنه جناية
الهروب من الخدمة الجبرية
وعند حدود قريته
سارعتُ لاختطاف آخر رصاصة
بيد العدوّ
كادت تخترق صدر طفلته
حينها فقط،
فقد ذلك الرجل ظله في عينيّ
إلى الأبد
منفى الشعر /أبحث للظلمة عن مأوى /الرجل الذي فقد ظله في عيني بقلم رشيدة المراسي تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 27 مايو Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.