سأحبّ مرة أخرى بقلم هيثم الأمين / تونس
ما عدتُ أجرؤ على الحب
لهذا صرت أدخل المدن خلسة
أمشي طويلا على أرصفتها دون أن أضع خطواتي على الرّصيف
حتى لا تمتزج خطوة منّي بخطوة كعب عال فتنبت قبلة
و القبلات، يا سيدتي، كما تعلمين معدية
فقبلة واحدة قد تتكاثر لتصير مليون قبلة
و القبلات شقيّة جدا
قد تتطاير على الأبواب و النوافذ
و قد تتسلّق الجدران و الشّرفات
و قد تختبئ في الزوايا و تحت الأسرّة و بين طيّات الملاءات
و أنتِ التي تنامين وحيدة
دون أن تنتصب أصابعي في حقول حنطتك كفزاعات قش
قد تباغتك قبلة من تحت الملاءة
أو قد تندفع صوبك من فوهة قارورة الماء
و قد تسلّل إليك، و أنت نائمة، كنملة
فتعبرك من إصبع قدمك إلى جيدك النّحيل
و قد تقيم حفلها الكبير عند نهديك
بينما أنتِ
ستظنّين أنّك تحلمين!
نعم
صدقتِ
مازلتُ أهذي
و أحيك أفلامي كل ليلة
ثمّ أنام وحدي
دون قبلة واحدة.
و لكنّي، حتما، ما عدتُ أجرؤ على الحب
و ما عدتُ أجيد الكتابة عن الحبّ أيضا
فقد نفدت علبة ذاكرتي
و صرت أكتفي بالوقوف طويلا على ناصية الفراغ
لأدخّن أعقابي
فأنا، كما أعلمتك، ما عدتُ أجرؤ على الحب
و ما عدتُ فراشة لتجذبني إليها أضواء المدن
فكيف أحبّ
و قد صار وجهي ككفّ يدي مجرّد ندبة كبيرة أحملها معي؟
كيف أحبّ
و أنتِ تستلقين على صدري كتميمة تطرد كلّ النّساء عنّي؟
كيف أحبّ
و أنا طفلك الذي حُرّمت عليه كلّ المراضع إلّاك؟
نعم
صدقت
فأنا مازلت أهذي
و سأحبّ مرّة أخرى
امرأة تشبهكِ.
سأحبّ مرة أخرى بقلم هيثم الأمين / تونس
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
26 مايو
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
26 مايو
Rating:

ليست هناك تعليقات: