ورطة ...زكريا شيخ أحمد سوريا
نص تورطت به ليلا
ورطة
انا لا اعرف إن كنت حزينا أو سعيدا
و هذه حالة جدا طبيعية
فكثيرا ما لا يدرك المرء شعوره .
لنفترض أني سعيد
و كوني سعيد يستتبع حتما ان ألا اشعر بحزن
فلا يستقيم ان اكون سعيدا و اشعر بحزن
فهذا سيعني اني حزين أو سعيد بشكل جزئي
لكن حزني هذا نابع من التفكير بان سعادتي المفترضة هذه معرضة للزوال في اية لحظة .
إن تمكنت من التخلص من التفكير على هذا النحو سأعود سعيدا أو سعيدا بشكل كامل و طالما أني سعيد
فانا اريد حقا التمتع بهذه السعادة المفترضة
و اريد الشعور بها و عيشها بكل جزئياتها
و لكني ما ان اقرر ان أعيش سعيدا ينتابني حزن بأن
هذه السعادة ستزول حتما .
هذا الشعور بزوال هذه السعادة المفترضة
يصيبني بالحزن
و لا يجعلني أشعر بالسعادة التي افترضنها و سرعان ما تتلاشى تلك السعادة المفترضة و هكذا .
حين تخطىء السعادة و تزورني أحيانا
او حين يفترض أن أكون سعيدا و احزن ،
هذه العملية تخلق في نفسي صراعا ،
هذا الصراع الناجم عن التنقل بين الحزن و السعادة
يجعلني أكره السعادة جدا
و لا اريدها ان تزورني مطلقا لسببين رئيسيين
لان الحزن الذي يأتي و يجبر السعادة على المغادرة
مؤلم جدا .
و لأن هذه السعادة المفترضة أو الطارئة
تخرب علي حزني الذي اعتدت عليه و تأقلمت معه
و توطدت بيني و بينه علاقة وثيقة
تماما كعلاقة الطغاة بكرسي الحكم
لهذا بت اكره السعادة و اتمنى لو انها لا تأتي ابدا
و احاربها تماما كما يحارب الطغاة الثورات التي تهب ضدهم بالحديد و النار ،
كما تحارب الأفكار الجديدة لتهدم الأفكار القديمة
فالبقاء حزينا بشكل سعيد ،
افضل من البقاء سعيدا بشكل حزين .
و لكن هذا الصراع و الحمد لله و لحسن حظي
قلما ينشب
لأن السعادة نادرا ما تخطىء و تزورني .
ربما لم أوفق في شرح ما أردت قوله
لخلل ما و هذا يستدعي مني البحث عن الخلل و معرفته
لا لشيء و لكن لإنهاء كتابة هذا النص الذي تورطت بكتابته .
هل الخلل في الحزن ام انه في السعادة ؟
ام انه في تفكيري و شعوري ؟
اعتقد ان الخلل في انا
علي انا ان احدد أن اكون سعيدا بإخلاص او حزينا بإخلاص .
في النهاية
إن التخلص من الحزن او من السعادة ليس عملا معقدا جدا
يكفي ان انتزع قلبي من صدري
و خلال اقل من ثانية سيتوقف نبض الإثنين للأبد
و معهما سيتوقف هذا النص ايضا
و يتوقف كل شيء و اتخلص من هذه الورطة .
ورطة ...زكريا شيخ أحمد سوريا
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
27 مايو
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
27 مايو
Rating:

ليست هناك تعليقات: