يوسف في قاع التجربة بقلم فتحي مهذب تونس


يوم ولادتي
رمي الله خاتمه في البحر .
مات حصان البستاني عالقا في خرم ابرة..
استشرى الطاعون والقحط والقمل
والجعلان والعيارون والقتلة .
وتداعت أبراج الكهان.
أمطرت الغزلان في البرية.
أضاء الثعلب وانكسر غصن الليث.
كسر الطبيب سماعته
ورمى نظارته على مزهرية متشققة.
لأني ولدت برأسين شقيقين
وأذرعة غزيرة مثل أخطبوط .
وفم واسع يشبه فم تمساح افريقي..
وأعين شريرة متلصصة..
بكيت كقطار مليء بالأسرى.
وملأت حجرة الولادة بنعيب ألف بومة..
عضت القابلة سبابتي المرفوعة الى السماء..
قطعت شحمة أذني بمخالبها الطويلة..
لأكف عن زئيري العبثي..
فر الطبيب والقابلة
لأن زلزالا نادرا ضرب المكان..
قتل المرأة التي أخفتني في بطنها
أشهرا تسعة وبضعة زفرات..
لئلا تمزقني الذئاب المنفردة.
أو يأسرني بهلوان في أكواريوم..
أو تدهسني سيارة اسعاف في منحدر اللامعنى.
ويصفق مارة نائمون لنهايتي الحزينة.
لم يبق أحد معي.
حتى الغزالة التي أرضعتني
في زقاق مليء بالرماد والرصاص.
طعنها هندي أحمر برمح.
أخذتني كوكبة سيارة رهينة..
بعد خصام براقماتي..
رموني في غيابات الجب.
أموا سمتهم الى لاشيء..
منذ ذلك اليوم
لم أر أحدا..
لا نجما ولا حدائق غناء.
لا نيازك تغرد فوق كتفي.
لا مجلس امتاع ومؤانسة
ولا اخوان صفاء..
أنتظر معجزة نادرة جدا
للخروج من قاع البئر .
لشن غارة عميقة على تجربة الهدهد .
يوسف في قاع التجربة بقلم فتحي مهذب تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 25 يوليو Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.