كآخر وجع للحب بقلم مروى بديدة تونس


الأطفال الجياع يكرهون البجع الأبيض
أعناقه الطويلة و مناقيره الصفر
أغنية قصيرة في زوارق الموت ...
يحبون أوزة واحدة شهية
يدعونها "ماما"
ثم يأكلونها في مناماتهم الحزينة
البحر الذي لا يحمل الدموع
أبدا لا يعترف بجريمة الملح ...
هذه حقائق مرعبة أدسها في القلادة ...
ثم أحرقها
أربط حبلا في رقبتي ...
كي أهرب من الوقوع في الحب
و أتماسك أمام دوار الشمس العريض و الناصع
و الصور التي تقفز من الإطارات الضيقة
و ترتكب معصية الأجنحة
حين يجن الليل ...
أهرب من الرجل الذي يفتح بابا في صدري
يلج بقسوة
تاركا خطاه في دمي بدبكة مؤلمة...
ثم أنام على ساعده...
يحدثني عن الإحتضار الأخير و القبور الهادئة
أنا أجيد فعل الهرب أكثر من التواجد و الانسجام
الإستسلام خذعة رهيبة يلزمها التدريب الشاق
و الثبات قاتل تماما كالكراهية ...
أحب الكائنات التي تعشق بوحشية
ثم تفترق بسلام دون حروب ...
أحب الكمان حين يعزف للدراويش و اليتامى
و ينسى خطط الاحتفالات الباذخة و التصفيق
أحبك أنت حين تتجاوز خيباتك معي
بقبلات عميقة حد البكاء
و عناق طويل حد المرض
ثم تمضي تاركا لي الضوء و الحلم...
كآخر صورة للخسارة ...
كآخر وجع للحب ...
كآخر وجع للحب بقلم مروى بديدة تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 08 سبتمبر Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.