الذعر المقدس بقلم مروى بديدة تونس


الذعر مقدس كالصلوات !
الصلوات التي لم تنفعنا إلى الآن ...
أما الذعر فكم يلزمنا
كي نتحول إلى كائنات حساسة، فريدة ...
الرجل الممدد بجانبي
بفخذين كالمسامير
لعابه يسيل على القميص
عيناه مرشوقتان في السقف
السرير لا يسع لكلينا
لقد أنقذه شكله القبيح
و رائحة جلده التي كالصدأ أو الدهن القديم
ياله من دافئ و خفيف !
جنبه الذي يلتصق بجنبي ...
هذا الرجل على الأرجح زوجي ...
أو بائع الأحذية المطاطية الذي يسكن بالجوار
كلاهما مثير للشفقة و حزين
لا يستدعي الأمر ان أحبهما بقدر ما سأبكي
ربما يكون علي الذهاب إلى السوق بعد قليل
طلاء الأظافر انتهى لمعانه
و هو على قيد الزجاجة
الفساتين الليلية جميعها متسخة و باردة
سأخرج خلسة دون أن أقبل هذا الرجل المسكين
أشياء كثيرة في السوق يمكنها أن تقتله
لكنني سأكتفي بتحطيم العلاقة دون وداع ...
دون أن يراني بفستان ذهبي و أظافر طويلة
إنه كائن يكره السمك و الأجسام الذهبية
و أنا في الطريق الآن
بعد أن غادرت البيت ...باكية ...راكضة
إشتقت إليه ...إشتقت إلى جثته المتحركة
و يده التي تمتد نحوي كالمرض الخطير
قبلاته التي تضغط على دمي كاللسعات
و سكونه الكلي كالقبر في هول الغابة ...
يجب أن اسرع أكثر...
و أبدأ حياة جديدة
بعد أن أشتري أغراضي اللازمة بحذر شديد
و أتعمد نسيانه بتذكر كائنات مريحة
كالخيول الرمادية التي تركض على سفح الجبل
قبل أن يطمرها الجليد و تتلبد في الفضاء
بحوافرها الصغيرة و عيونها الماسية
النور الوردي الذي غادر السماء
كي يستقر على ظهر حشرة
فقدت أرجلها في القبو و شغلت المكان بالأنين
أطفالي الذين أنجبتهم بحراشف و شعر كثيف
أضعتهم في البحر و أخبروني انهم سعداء ...
النسيان دائما عنيف في البدايات
سرعان ما ينتهي الى لذة حادة و مشوشة
سأغير شكلي و عنواني
و ذاكرتي سأمتحنها بالوقود و الإشتعالات
أحتاج إلى الاضواء التي يخلقها الحريق
كي يتضح الأمام جيدا ...
كي أتمكن من إستحضار الذعر بغزارة ...
الذعر المقدس بقلم مروى بديدة تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 05 سبتمبر Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.