عكاز ضرير بقلم رشيدة المراسي تونس


بعكّاز ضرير يهشُّ على جثث الحرب
بعكّاز ضرير
يدسُّ قدمه
في جراب شارع مهجور استوطنته قطط الليل
أقتفي سبيل الحرف الذي يحمل شفرة صوتي الكوني
ومكان إقامتي
وهي تلقف استعاراته التمثيلية
على كاهل صمتي وصوري
التي علّقتها على بوّابات الحدود
في عالم ما وراء الحرب
وأنا أقبض بملء كفّي على حرف نزق
مازال يقحمني في عالم لعبة الحرب والمناورات الهامشية ربحا للوقت
هناك حيث تنغرس صفصافة عملاقة
في جدار الرياح الجنوبية
أنشر ذراع الطريق لعرّاب الوقت بدل الضائع
وأهديه بعضا من فوائده العلاجية
لأعطاب الفكر وضيق التنفّس وداء الرعشة المتأخّرة
والإضطرابات النفسية وآلام العمود الفقري
“إميل حُبيبي” لم يكن صديقي
قبل أن يولد حرفي الناجي من النار
ومن الخراب وقطّاع الطرق وكتّاب الثارات
ومن خزّافي الأواني النرجسية
ولكني أحببت تعاليمه المفخّخة
و وصفاته المدجّجة بالأمل والأمنيات المستحيلة
في دروب تستعر على أحرّ من الجمر بدرجات متسارعة
في زمن ثقب الأوزون وشحّ العتبات المائية.
المنطقة الوسطى محظورة
من قاموس أعرافي التوتاليتارية ونظام الرق الباترياركي
وعوالم طفولتي البكر
فكيف أحرّك عصا ضريرة
لاذت بقدمي
وألزمتها الوقوف، على ركبتي القلب، في قلب الأرض المحروقة
وهي تحاذر الإرتطام بألغامها العشوائية
أيها الضرير أنبئني
كيف تهشُّ بنعلك الحديدي
على ممالك النمل
دون أن تجرح كبرياءها وشعورها
وتمضي بسلام
دون أن تترك لقطار الحرب
جثثا إضافية؟!
عكاز ضرير بقلم رشيدة المراسي تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 20 فبراير Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.