عبور بقلم هيثم الأمين تونس




أنا لستُ حديقة ورود
و لستُ محلا لبيع العطور
لهذا
أنا، دائما، أعبرُ إلى وجهتي / تيهي
دون رائحة.
و لأنّي لم أمتْ بعد
و لم أُبعثْ بعد موتي بجيل بعدي
أو بعد خيبة و قصيدة
فأنا أنكرُ أنّ حروفي رائحتي.
ففي وطني
لا يصير للحروف رائحة
إلّا إذا مات الشّاعرْ!
و أنا
مازلتُ أنفي عنّي
تهمة شاعرْ.
أنا لستُ محطّة قطارات
و لستُ مطارا
حتّى أنّي لستُ مشروعا لكراء الدراجات النّارية
لهذا
لا أحد ينتظر في جيوبي
و لا أحد يسافر في خطوط كفّي.
وحده الوقتْ،
بضجر واضح،
يخطّ التّجاعيد على جدار جبيني.
أنا لستُ لُعبا للأطفال
و لستُ مدينة ملاهي
حتّى أنّي لستُ زقاقا أو بطحاء
ليركل الأطفال الكرة في مداي
أو لأكون، لهم، حلبة شِجار
لهذا
لا أحد يضحك على صدري
و لا أحد يتعلّم نزق الحروف على شفتي
و لا أحد، مطلقا، يتعلّم العدّ عن نبض قلبي.
أنا لستُ شجرة و لا عصفورا
و لستُ حقلا
و لا بحرا أيضا
لهذا
يمرّ الجميع عبري عراة من الدّهشة
و أمرُّ عبر الجميع حافيا من رصيفِ وطنْ.
عبور بقلم هيثم الأمين تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 05 مارس Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.