مَوُتُ المكان بقلم محمد خلاد المغرب
لم أكن غجريّةً
لكني كأية أنثى متيّمةٍ
استسلمتُ لهذا المكانُ الذي آوَانِي
كان يشْبِهني
عشنا الفتوة والعنفوان
ثار مِثلي في شبابه واستسلم للخطيئة
عشق أجمل الشموس
كبر وشاخ وتجاهل انطفاء الجسد
حتى أصابه التهاب حاد في الرئة
فانهار على نفسه وصار هباء
لكني كأية أنثى متيّمةٍ
استسلمتُ لهذا المكانُ الذي آوَانِي
كان يشْبِهني
عشنا الفتوة والعنفوان
ثار مِثلي في شبابه واستسلم للخطيئة
عشق أجمل الشموس
كبر وشاخ وتجاهل انطفاء الجسد
حتى أصابه التهاب حاد في الرئة
فانهار على نفسه وصار هباء
تحْتَ زَخَّاتِ المطر
كان يكشف لي عن أسراره
يفيض بما يملكه من عذوبة
مفعما بالحنان
يعزف على بيانو خفي
فتقرع أجراس البحر
وتأتي الأمواج في عتمة الضباب
تطهرني بالطحالب وتنثر عليَّ الملح
والزَّبَد الثلجي
كان يكشف لي عن أسراره
يفيض بما يملكه من عذوبة
مفعما بالحنان
يعزف على بيانو خفي
فتقرع أجراس البحر
وتأتي الأمواج في عتمة الضباب
تطهرني بالطحالب وتنثر عليَّ الملح
والزَّبَد الثلجي
وسط البياض يدعوني للرقص
فتنطلق حفلةُ البَالِيه صاخِبةً
يَجْذبني إليه
يرفعُني إلى الأعلى
يدُور في لَفَّات سريعة
ثم يمنحني يدَه
أرتخِي منثنية بين سَاقَيْه
ينْحَني عليَّ يُقَبِّلني
فَيَسْري في شَرَايِيني
نُسْغُ الحياة
فتنطلق حفلةُ البَالِيه صاخِبةً
يَجْذبني إليه
يرفعُني إلى الأعلى
يدُور في لَفَّات سريعة
ثم يمنحني يدَه
أرتخِي منثنية بين سَاقَيْه
ينْحَني عليَّ يُقَبِّلني
فَيَسْري في شَرَايِيني
نُسْغُ الحياة
هذا المكانُ صار الآن
لا يعرفني
أقمتُ فيه طويلا حتَّى توحَّدْنا
لكنَّه فَقَدَ ذاكِرتَه
حينما أصابتْه لوٍثَةُ الخَرَف
وانْحبَس الهواءُ في أنفاسه
وصار يُهَلْوِسُ كل يوم
لا يعرفني
أقمتُ فيه طويلا حتَّى توحَّدْنا
لكنَّه فَقَدَ ذاكِرتَه
حينما أصابتْه لوٍثَةُ الخَرَف
وانْحبَس الهواءُ في أنفاسه
وصار يُهَلْوِسُ كل يوم
يُوَشْوِشُ لي الفجر
قبل أن يهجره الضوء:
ألاَ تسمع نشيدَ الفَناء
ودِّعْ حبيبَكَ هذا المكان
إنَّه في النَّزْع الأخير
قبل أن يهجره الضوء:
ألاَ تسمع نشيدَ الفَناء
ودِّعْ حبيبَكَ هذا المكان
إنَّه في النَّزْع الأخير
أجلس جوارَه أُمَسِّدُ جبهتَه
أُدثِّره بحزني
يفتح عيْنيه فأرى نهرا ونخلةً
وبدايةَ كل العوالم
وأُحِس به يَحْضنني
أُدثِّره بحزني
يفتح عيْنيه فأرى نهرا ونخلةً
وبدايةَ كل العوالم
وأُحِس به يَحْضنني
المكانُ الذي عشقتُه يحتضر
يدِبُّ في أوْصاله الموت
يرتجف مربوطاً بحبال العدم
يتصلب شيئاً فشيئا
ثم يتبدّد في كُسُوف أبدي
أُعْلن حِدادي
فيما تَحْمل الرياحُ حُطامَه
إلى مقبرة السَّديم الأول
يدِبُّ في أوْصاله الموت
يرتجف مربوطاً بحبال العدم
يتصلب شيئاً فشيئا
ثم يتبدّد في كُسُوف أبدي
أُعْلن حِدادي
فيما تَحْمل الرياحُ حُطامَه
إلى مقبرة السَّديم الأول
صرتُ بلا مكان
أطْفو على ظِلِّ الوقت
تؤرجحني جاذبيةُ الفضاء
فأين سأزرع كرمي
وأربِّي فراخَ الحمام...؟
تمنيتُ لو بَقِيَتْ لِي حفنةُ تراب
أبني فيها كوخاً لعشقي
ومشْتلاً لأحلامي
أطْفو على ظِلِّ الوقت
تؤرجحني جاذبيةُ الفضاء
فأين سأزرع كرمي
وأربِّي فراخَ الحمام...؟
تمنيتُ لو بَقِيَتْ لِي حفنةُ تراب
أبني فيها كوخاً لعشقي
ومشْتلاً لأحلامي
كم كُنتَ تَمْلأُني
يامكاني الذي فيه حَلَلْت
كلما اختبأنا في الخلوة
ولفَّتنا رهبةُ الصمت
أحسست بك تميد بين دراعي
ثم تهتَزُّ فوق صدري
في ذروة النشوة
ربما تلك لغتك في البَوْحِ
و التعبير عن لذَّةِ الوَجْد
فماذا أفعل بعد موْتِك؟
لن أكون إذا غاب منْ كنتُ فيه
آه لقسوة هذا الخواء
بدونك سأظل معلقةً
بخَيْطٍ من هواء
يامكاني الذي فيه حَلَلْت
كلما اختبأنا في الخلوة
ولفَّتنا رهبةُ الصمت
أحسست بك تميد بين دراعي
ثم تهتَزُّ فوق صدري
في ذروة النشوة
ربما تلك لغتك في البَوْحِ
و التعبير عن لذَّةِ الوَجْد
فماذا أفعل بعد موْتِك؟
لن أكون إذا غاب منْ كنتُ فيه
آه لقسوة هذا الخواء
بدونك سأظل معلقةً
بخَيْطٍ من هواء
مَوُتُ المكان بقلم محمد خلاد المغرب
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
15 أغسطس
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
15 أغسطس
Rating:

ليست هناك تعليقات: