مِخْلَبُ الغُرَاب بقلم مبروك السياري تونس



أَحْفِرُ فِي جَبَلٍ مِنْ نُورٍ
وَ كُلَّمَا تَوَغَّلْتُ فِي الحَفْرِ اعْتَرَضَنِي ظِلُّكِ
فَأَحْفِرُ فِي الظِّلِّ
حَتَّى أَعْثُرَ فِيهِ عَلَى حَبَّةِ النُّورِ الوَحِيدَةِ
كَانَتْ هِيَ الحَبَّةُ الَّتِي صَارَتْ جَبَلًا
أَحْفِرُ فِيهِ
وَ كُلَّمَا اعْتَرَضَنِي ظُلُّكِ
نَسِيتُ أَنِّي بَدَأْتُ مَعَ جَبَلٍ مِنْ نُورٍ
فَأَحْفِرُ فِي أَسْبَابِ الشَّوْقِ
إِلَى أَنْ يَتَفَجَّرَ مِنْ حَبَّةِ "أُحِبُّكِ" كَوْنٌ فَسِيحٌ:
أَرَضُونَ مُمْتَدَّةٌ وَ حَدَائِقُ وَ ضِفَافٌ خَضْرَاءُ
لِأَنْهَارٍ يَغْتَسِلُ فِي مَائِهَا قَلْبِي
كَانَ قَلْبِي مَحْظُورًا مِنَ العَشِيرَةِ
بِسَبَبِ دَقَّةِ حُبٍّ زَائِدَةٍ !
أَنَا البَدَوِيُّ الذي غَرَسْتُ كُلَّ هَذِهِ الأَشْجَارِ
وَ وَثَّقْتُ أَعْلَى كُلِّ جِذْعٍ حَالَةَ عِنَاقٍ لَحَبِيبَيْنِ
بَكِيَا أَوْ ضَحِكَا هُنَا كَثِيرًا
لَا أُمَيِّزُ الآنَ الشَّجَرَةَ التي هَرَّبْتُهَا فِي جَنُوبِ ذَاكِرَتِي
ظَنَنْتُ أَحْفَظُهَا مِنْ بَرْدِ العَوَاصِمِ
وَ هَا أَنَذَا أَعُودُ إِلَى الصَّحْرَاءِ أَسِيرًا
فَأَحْفِرُ فِي الرَّمْلِ كَمَا الأَطْفَالُ
لِيَنْفَتِحُ بَيْنَ يَدَيَّ جَبَلٌ مِنْ نُورٍ
أَحْفِرُ فَيَعْتَرِضُنِي ظِلٌّ
أَحْفِرُ فِيهِ
فَيَقُودُنِي مِخْلَبُ الغُرَابِ إِلَى حَبَّةِ "أُحِبُّكِ"
تَتَلَأْلَأُ وَ تُضِيءُ
وَ لَكِنَّهَا مَدْفُونَةٌ فِي جَيْبِ الظِّلِّ
و كَالمَقْتُولِ الأَوَّلِ،
تَسْأَلُ القَاتِلَ الأَوَّلَ عَنْ سَبَبٍ وَجِيهٍ لِلْقَتْلِ !
حَبَّةٌ..
إِلَى اليَوْمِ تَحْفِرُ فِي صَدْرِهَا سُؤَالًا حَارِقًا
وَ تَكِدُّ لِتُنْتِجَ الحُبَّ
وَ هَكَذَا.. كَلَازِمَةٍ فِي أُغْنِيَةٍ حَزِينَةٍ
أَحْفِرُ فِي جَبَلٍ مِنْ نُورٍ
لَا لِأَدْفِنَ حُزْنِي
وَ لَكِنْ لِأَجْعَلَهُ يُضِيءُ..

مِخْلَبُ الغُرَاب بقلم مبروك السياري تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 08 سبتمبر Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.