منفى آخرُ ...عبد الغني المخلافي / اليمن
منفى آخرُ
________
حزنٌ في المدَى، في القرَى
في الحقولِ، في الوجوهِ
ملامحٌ مطموسةٌ
عصافيرُ مشنوقةٌ، أغصانٌ قاحلةٌ
دواماتٌ سحيقةٌ
حوافٌّ حادةٌ، ذواكرٌ مثقوبةٌ
أحلامٌ مذبوحةٌ، أوتارٌ ممزقةٌ.
وطنٌ - إلى الوراءِ
**
يذكرني السَّحَرُ بكَ يا جدَّي
في ذلك الزمنِ السعيدِ
و صوتكَ يصدحُ
بالدعاءِ والتكبيرِ من مِئذَنةِ
المسجدِ المجاورِ
وأنا تحتَ لحافِي
أصغِي إلى قريتِي النائمةِ
إلا من دونكَ
وعواءِ الكلابِ وأصواتِ الديكةِ
**
أحاولُ القفزَ
كلاعبِ سركٍ أو بهلوانٍ حاذقٍ
أنبثقُ من ظلمتي الأبديةِ
في طريقٍ من المتاهاتِ
والحفرِ
هدَّتْ ظهري السِيَاطُ
نخرتْ عظامي السكاكينُ
نهشتْ لحمي الأنيابُ
فقأتْ عيني الأصابعُ
**
يترصدُنِي الوجعُ يا أبِي
الأشجارُ تتساقطُ:
العصافيرُ، الأغنياتُ، الأحلامُ، البشرُ
أركضُ بلا وجهةٍ، لا أخَ، لا صديقَ
أو حبيبةَ أو عشيرةَ
كشجرةٍ في الصحراءِ
أو كطفلٍ في العراءِ
اعطني صدركَ لأحتمي
امنحني ذراعيْكَ لأنهضَ
صوتَكَ لأغني، حنكتَكَ لأثبتَ
صبرَكَ لأتجلدَ
قوتَكَ لأكونَ بخيرٍ
أقرأُ وأكتبُ
لا شيءَ يمنع إِفْرَاطِي في الفنِّ
أو إِغْراقِي في المعرفة
**
أجْعَلُ الحُبَّ صلاةً في سبيلِ
الخلودِ
أصنعُ مراكبَ دونَ أجنحةٍ
أو محركاتٍ
أبني علَى الكواكبِ قصورًا
و أبراجًا
أكسرُ الأقفالَ الحديديةَ
أهدمُ السجونَ الواسعةَ
أخرسُ البنادقَ علَى الأرضِ
أنهي المجازرَ
أخمدُ الحرائقَ
أخلقُ بلدانًا لَمْ تطأها أقدامٌ
وجنائنَ لم تنظرها أَعْيُنٌ.
من مجموعة - العصافير لا تكترث بما يحدث
ليست هناك تعليقات: