حلم بالثروة .......هيثم الأمين / تونس
أتمنى أن أصير رجلا ثريّا جدا
طبعا، ليس ليكون لي بيت كبير بمسبح و سيّارة
و ليس لأبني مسجدا أو مدرسة في قرية نائية
أو لأسيّج مقبرة لتوفير راحة، من الدرجة الأولى، لموتى لم ينعموا بالراحة في حياتهم
كما يفعل أهل البرّ و الإحسان
و ليس لأساعد المحتاجين
و لا لأقيم الحفلات الخيريّة
كما يفعل المترشّحون السيّاسيّون
و لكنّي أحتاج أن أكون رجلا ثريّا جدا
لسبب أخر
فالأثرياء، في زرائبنا العربية، لا يموتون بسبب مرض طارئ
و لأنّي أخاف الموت جدّا
و لأنّي - و من الناحية الجينية- مهدّد، دائما، بمرض طارئ
أتمنى أن أصير رجلا ثريّا
فأنا أعرف رجلا أصابه مرض طارئ
و أخبره الجرّاح أنّه سيموت لو لم يجر العمليّة الطارئة خلال شهر
و لأنّ المستشفى الاستثماري طالبه بمبلغ لم يحلم يوما هو و آباؤه على مسكه بأيديهم
ولأنّه لا شيء عنده للبيع أو للرهن إلّا شرف زوجته
تمكّن من الحصول على موعد مستعجل في مشفى حكوميّ بعد ستّة أشهر
لكن بعد ثلاثة أشهر تغيّر الوضع
و تمّت عمليّته بنجاح على يد دود الأرض في مقبرة مسيّجة
و لأنّي لا أثق في دود الأرض
و لأني أكره المقابر المسيّجة
أتمنى أن أصير رجلا ثريّا جدا.
تقول حبيبتي:
الرّجال المصابون بالعشق لا يذهبون إلى النوم باكرا
هم يلبسون صلوات حبيباتهم و ينتشرون في الأرض
لساعات طويلة، يجب أن يحملوا على ظهورهم حذاء الحياة الحالم بسحقهم كالصراصير و يتابعوا لهاثهم خلف الخبز
تبرر حبيبتي فتقول:
الأعشاش الجديدة لا تبنى بلبنات من كلمات
و الحبّ وردة لا تنمو على صدور جفّفها الفقر.
حبيبتي،
التي تقطن في مدينة بعيدة جدا،
لا تعلم انّي أذهب إلى النوم باكرا لأراها في حلمي!
لو كنت رجلا ثريا
لما ذهبت إلى النوم باكرا
كنت سأذهب إلى حبيبتي في مدينتها البعيدة
أو كنّا سنذهب سويّا إلى غرفة نومنا "لننام باكرا"
حتما لن ننام باكرا هههههههههههههههههه.
حلم بالثروة .......هيثم الأمين / تونس
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
02 يوليو
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
02 يوليو
Rating:

ليست هناك تعليقات: