لا يمكنك الإعتماد علي ... بقلم مروى بديدة تونس



لا يمكنك الإعتماد علي ...
على لحمي و دمي 
و أصابعي التي من الفخار الرطب كالألم 
حتى لهاثي الذي يشبه لهاث الكلاب في القيلولة 
و دمعي الحلو بلا ملح و لا رائحة الحزن 
لا تعول عليه...
لا تعتمد علي و لا على قلبي الأملس كالمطرقة 
أنا بعت كل أشيائي للريح 
ثم وقفت أعوي كثيرا في زهر اللوز 
حتى نضجت ثمار الله السيئة المنتفخة كالندوب
تعرف انني أحب اللوز و السهر 
و مع ذلك لا أكترث الى القمر و لا البوم الوحيد
أسير الى فراشي مشتهية النوم
متثاقلة بلعاب مفتول و سواعد مرتخية 
أفضل دائما النوم عارية و بلهاء 
كي لا أندم حين أموت 
و لا تثقلني بدعة القماش و الاكسسوار الزهيد
أنت الذي تقف في البعيد ...
ألم تشاهد الى الآن كم هي حياتي فارغة جميلة
أليس هذا كافيا كي تتمدد في أحشائي كالداء
ثم أرتجف أنا الى أن تسقط جمجمتي الناعمة 
حين تخلخلني و تفترسني 
حافظ على شفاهي و أظافري 
أنا أطعم العصافير من شفاهي المعذبة 
و كم بنيت لهم أعشاشا في أظافري 
هزمنا بها العاصفة و حافة النهر المتقلب
كل الغيوم المذبوحة تكره انتصار المطر 
أنا أيضا أكره أن يكون لي أعداء 
أكره ان يكون لي أحبة من الجليد الفضي 
يذوبون عند أول فكرة شمس 
هذه الاحتفالات و السراويل الملونة 
و السيارات الفارهة و الديكور العجيب 
هي أكاذيب ملفقة يصنعها العالم 
كي يشتري حبا مؤقتا و مضاجعات سريعة 
و ابتسامات محفوفة بالمخاطر 
و أعينا تتساقط منها الخطط و المناورات
أنا و بعد كل هذا الفراغ الهائل 
أشعر بإكتناز في صدري المشقوق 
هذا الحب و أنت
تضغطان كثيرا على أنفاسي و دمي 
لا شيء الآن غير رائحة الشغف تفوح من باطني
تشبه الأمراض و العلل ...
لكنها أكثر لذة ...
أشد قسوة على أطرافي و مفاصلي
لا يمكنك الإعتماد علي ... بقلم مروى بديدة تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 24 أغسطس Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.