أبي رسام بقلم باسل ضميرية سوريا


قد يُخطئ الرسّامون أيضاً،
كأبي الذي
كان يرسمُ بالرصاصِ، فيحدثُ
حرباً على الورق،
ولأنهُ لا يجيدُ رسمَ الجنود، كان دائماً ما يخسرُ المعركة
أذكر أنهُ رسمَ لنفسهِ
عشرةَ أصابع،
تتعبدُ الله سراً، في غارِ كفيّه
ولمّا افتُضحَ أمر تلك الأصابعِ ،قاموا بقطعها!
وأذكر أيضاً أنهُ رسم الكثيرَ
من المُتهمين،
ولأنهُ
جاهلٌ بالقانون،
لم يرسم لهم حتى لو محامياً واحداً!
في إحدى لوحاتهِ رسم
بعض الفقراء، وحين فشل في أن
يُؤمِّن لهم الطعام
باعهم في سوق النخاسة
ومنذ ذاك الحين، والفنُّ يحفلُ بتجارةِ الرقيق
كان أبي
دائماً ما يرسمُ بئراً
ولأنهُ لم يستطع لمرةٍ، انتشالَ يوسف منه
صرنا، كلّما
نادت امرأةٌ ابنها بهذا الاسم،
تفجّرت في حناجرنا ينابيعٌ من العطش
أبي يؤمنُ بالوقتِ، ويحترمهُ
لكنهُ لم يجرّب يوماً
أن يرسم لنا القليل من الانتظار،
لذا،
لازال الفارق بيننا والسعادة كوبٌ من الشاي الأخضر،
أو فنجان قهوة إضافي..
أبي رسام بقلم باسل ضميرية سوريا Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 26 أغسطس Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.