عندما تضحك القبور... بقلم فاطمة /المغرب



L’image contient peut-être : Fatima Chaouti, sourit
من آلة تصوير فوتوغرافية...
أحد الموتى يرقبُنِي
ويضحك...
يمسك سحابة قليلة الحياء
تسرق من وجهه القُبَل...
وتمرر سؤالا غائما
عن مصير الحب هنا
في أرض الموتى...
أغرقها بماء قلبه
وضحك...
مدَّ لسانه يلعق بقايا قُبْلة
نسيت موعدها معه...
جسده قدم تحية للتراب
وللحب
أقمشة بيضاء...
وحليبا أبيض...
وماء من عتاب...
وتينا أخضر...
كعيني طائر
كل ليلة...
يزقزق بجناحيه :
الحب
لايموت داخل أوخارج القبر...
جائعٌ هذا القلب...
يعجن من الشمس ضوءه
سرا...
لكن النافذة كسيرة
تُلَوِّحُ بعواطفها لسائق دراجة
لم يكن ينظر إلى أعلى
حفرة قلبه كانت هَمَّهُ الأعلى...
يسُدُّها بيده
كي لايتعثر...
كنتُ من تنظر إلى أسفل
لعل قلبه يسقط
فأزرعه داخلي...
وكعاصفة صامتة...
تمر عربة الذكريات شقَّها الزّْهَايْمَر
كلما تذكرت لحظة حب....
تسَرّبَتْ من الغربال
فلا الذكريات رسمت خط العودة
ولاالذاكرة استرجعت عافيتها...
شاحنة تحمل الوقت الميت...
إلى العَرْبَدَة...
لينسى تأنيب الضمير
لم يَتَسَنَّ لها الوقت لِتُهَرِّبَ قلبي...
من زحمة الأحلام
سارت عكس الإتجاه...
بحثت طويلا ولم نلتق بعد...
على سريرها هاربة من الجحيم...
وعلى باب المقبرة تتأمل
أطياف المدينة...
وشبح الرحلة الطويلة
ثم تعبر نهاية الأبواب...
تلك الأبواب أغلقت على نفسها
وشَرِقَتْ من الضحك...
كل شيء مدعاة للضحك....
حتى البكاء ضحكة صامتة
البَوَّابُ...
حفَّار القبور...
شواهدها...
متسولو التِّين والزيتون...
مُقْرِئُو الصبر...
حتى الأرغفة وجِرَابُ الماء..
وتلك الطيور الجائعة...
والقطط المتشردة...
وبعض الجماجم...
عجنوا ضحكة
وفي غفلة من آلة التصوير
أرسلوها للموتى...
كي ننسى أن الحياة
مجرد لعبة...
وأن الموت سلسلة من الضحك
تتطلب مزيدا من الشفاه...
كي يتسع المهرجان
لنكتة :
أننا نموت لنحيا من زجاج ...

عندما تضحك القبور... بقلم فاطمة /المغرب Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 05 سبتمبر Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.