الكازينو . . . هيثم الأمين / تونس

 الكازينو

ـــــــــــــ

هل كنتَ أنتَ.. أنتَ

حين سقطتَ عن صهوة جوادكَ

وكان أعداؤكَ يجالسون آخر ما تسرّب من صمتكِ من صراخْ

ويشربون نخب هزيمتكَ؟!

كنتَ تطيرْ

لا كالطّيور ولا كالفراشاتْ

لكنّ جرحك القديم جدّا

كان أجنحة لكائن خرافيّ هو أنتَ!

كأحجية تجتملُ أكثر من حلْ

صار جرحكَ فكرتَكَ

وكانتْ فكرتُكَ شاسعة كساحة قتالْ

وكانت تعبر فيك كزجاج مكسورْ

ووحدكَ كنتَ تطيرُ/ تسقطُ

بينما "دون كيشوت" مازال يمتطي جوادكَ،

يتقمّصُ دوركَ في مشهَدِكَ وأنتَ مقامر سيّئ الحظ

يكسب جولته الأولى في "كازينو" يعجّ بالمحتالين

ويحدّقُ في هُوّتِكَ...

مازال "دون كيشوت" يمتطي صهوة جوادِكَ

حين كنتَ ظلّه الذي ارتطم بكَ 

على اسفلت الوقت السّريعْ

وكانت دهشتُكَ

حين اكتشفتَ أنّ جوادك كرسيّ متحرّكٌ بعجلاتْ

وأنّ كلّ أعدائكَ.. أنتَ!

مطرٌ خفيفٌ داخلَكَ

حين دعاك شاعر أعرج لتركضا معا!

يا صديقي،

إنّنا نحتاج إلى مدينة من سخرية لننجو من هذا المطرْ

وكلّ المدن، يا صديقي، ما عادت ترحّب بالمهرّجينْ؛

فالمهرّجون، أيضا، علّموهم كيف يكفرون بكلّ الضّحكات

إلّا ضحكات القتلى...

مطرٌ غزيرٌ داخلكَ.

ارتطامُكَ لم تنتبه له حتّى النّافذة الوحيدة لغرفتكَ

والعنكبوت التي تقاسمُكَ الغرفة

واصلت الرّقص مع عشيقها بشكل عاديّ جدّا

وكانت تمطر يغزارة أكثر داخلكَ

كلّما حاولتَ تسلّق سريركَ

وفشلتَ...

يقول كرسيّ بلاستيكيٌّ

للسقف و الطّاولة والخزانة الفارغة:

أنا أكره الرّهانات. لكنّي أراهن على فوز السّريرْ!

لكنّ علبة السّجائر مازالت متردّدة....


الكازينو . . . هيثم الأمين / تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 02 يونيو Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.