طَرْقَاتُ مُتَسَوِّل …حسن المختار بن محمد / المغرب
▪ طَرْقَاتُ مُتَسَوِّل
لا أغنية تصلح لقلبي المكسور
لا فُتات على مائدة الموت
لا موت يحاكم هذي الحياة الغاشمة
لا ملامح تدل على هذا المتهم بها
ما زلت أجاهد أن أتظاهر بها
فيصر هو أن يعتريَني
لا أشعر الآن بأي شيء
الإسفنجة التي تنظفين بها المائدة
من بقايا طعامك
خير منّي
الخرقة التي تمسحين بها الفرن
عقب إعداد طعامك
أجدى لك منّي
فرشاة الأسنان
مقابط الغسيل
مشابك شعرك
(باي باي) تنقية السجّاد من الفُتات
كل شيء كل شيء كل شيء...
خير و أجدى و أنفع لك منّي
الآن، لا أشعر بأي شيء
عجبت لك، يا زمن
كيف وضعتني تحت أقدام الجميع
و خصصت رأسي بإستك
لا أعلم لك رأسا و لا جذعا و لا أطرافا
ولكنني أعرف إستك
لكثرة ما سلحت في رأسي
من أفكار
لا أشعر بأي شيء الآن
كل ما هنالك أنها تقفز في ذاكرتي
كما تقفز عرجاء
تفر من كلب عقور
أفر من ذاكرتي التي تعج بك
فأسقط في كل هذا الخواء
ما عاد شيء هنا يغري بالمكوث
و ما طاب بعد الرحيل
أحاول الفرار باللاشيء
بحثا عن أي شيء
فألفي كل شيء
قد أوصد بابه
مكتوبا عليه : لا
و حين يوصد في وجهك باب الشعر
ستكتب نصوصا
تشبه طرقات متسول
على أبواب مغلقة
و قد أغلقت في وجهك كل الأبواب
مكتوبا عليها : لاشيء
الهم يُبكي، فإذا كثُر أضحكَ
ما لك من الهم قليله كي تبكي
فما لك لا تضحك و عندك كثيره ؟؟؟
الضحك و البكاء
أوصدا الباب في وجهك
مكتوبا عليهما : لاشيء
اهتزت صورتك في أعينهم
هزات بدرجات متفاوتة
على إثرها تصدعت صورتك في المرآة
لا أدري كيف صمدت المرآة
و لم تقع من كثرة الهزات !!!
يا مرآة، أوصدي بابك في وجهي
مكتوبا عليه : لاشيء
عالٍ سقف التوقعات
واطئ هذا القاع
سأعود من بعيد
سأصعد من القاع
سأرتفع عن الحضيض
سأنضم إلى السِّرْب
سأعانق العائدين من بعيد
سأبتسم للصاعدين من القاع
سأصفق للمرتفعين عن الحضيض
سينضمون إليّ
ما أحلى و أعذب الأحلام !!!
و ما أشقاني بها
أكاد أغرق في هذا البعد
أكاد أختنق في هذا القاع
أكاد أتيبس في هذا الحضيض
أكاد أنفجر في هذه الوحدة
أكاد أشك في السِّين
أكاد أشك في نفسي
لا، بل تأكدت أن السِّين
سهم تطلقه...
لا تدري أين يقع
و تأكدت أن نفسي
على سبيل التسويف
تخرج، على مهل القهر الغاشم، حسرات
لا أغنية تصلح لقلبي المكسور
عالٍ سقف التوقعات
واطئ هذا القاع
قاتلة هذي الوحدة
و ما تزال الحياة غاشمة
و الموتُ غاشماً
و الأمنياتُ عرجاءَ
و أنت تتقافزين في ذاكرتي
فأتظاهر بها
و يصر هو أن يعتريني
لا أغنية تصلح لهذا القلب المكسور...
ح-خ (المختار)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
* الصورتان بعنوان : الأصالة و المعاصرة
و لا علاقة لهما بالنص
كما لا علاقة للنص بالشعر
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
04 يونيو
Rating:

ليست هناك تعليقات: