مقاومة ....بسام المسعودي / اليمن
مقاومة
أُقاوم الأرقْ
ثُمَّ أنام مُنُتظَراً صوت المنبه قبل الصبح بنفس،
أنهض مُرغماً
أبحث عن وجهي،أْغسلهُ بِرَجفةِ ماءٍ آسن،
أجففهُ
بخرقٍ رثة
أمام مرآة تُحصي تجاعيد الروح
وشيب الرأس،
ألبس جوارب ممزقة وبنطال تتندر به حكايات الموضة
وقميص مجهد من حبل غسيل
علمتهُ ياقته القديمة
أن روحي مُجرّد أكمام طويلة لمسحِ دم القتلىٰ داخل قصائدي.
حذائي يقاوم خطواتي مُكرهاً
بالمشي أمام البيوت المدمرة
وفي أزقة بطالتي
أتفقد صفحة المواعيد المحددة لنهاري التعيس،
أُمسك بيدٍ عرق البلاد
وأُمسك في يدي الأُخرى تشظي صفعاتي،أصفع بها وجه الشّمس اللاهبة.
الحافلات وسيارات النقل تشحذ همتي للسير مشياً
على أقدام مواجعي،
المطاعم والمقاهي ترمي بطني بالقرقرة
نسيتْ أنّني أحتاج وجبة خالية
من دسم البطالة،
الحزن في هذه البلاد بلا بطالة
والجوع تكفله رغبتي به وللوحيدين مثلي،
العطش يقول أيضاً:
أنه لي!.
أمشي في الشوارع المتشققة مزدحماً
بظلي وعلى الأرصفة المقهورة
أكتظ بحشود أصابع منصوبة على يدي
وعلى رأس الريح،
تُزاحمني خطوات المشائين ثم نتعثر جميعاً
عند حُفر الضغينة
أو عند أفراح قديمة،
تشبه أعمى المدينة كان يبيع الجرائد
ثم صارت تحت موائد اللقمة سفر
ومناديل مجففة
لكنّها منقوصة وغير قابلة للطي داخل لفافات أرواحنا المنهكة.
أشبه الجميع،
المجنون على ركن المسجد
وبائع الحزن في حانوت السجائر
وسائق الدرّاجة الناريّة ينتظر لزبائن العجل،
وأشعر أنّني مثل
الفران وهو ينتظر
نضج أرغفته
على موقد مواجعه
والعاطل يعود لداره
بيدين فارغة وقدمين تحملان جثة مصابة بأورام القمح،
أشعر أنّني أولئك الذين ظنوا بابي خالياً
من مقبض مناسب لأيديهم تمسك به
وأن الصفير في حقل الروح
سببته طيور هزائمي وحُزنٌ ضرير.
أتذكر بحنين لصديقيّ المسجون بسبب
سخريته من خطاب الحاكم
ولأخي البعيد
بنى لنا صرحاً
للأوجاع
والأحزان،
كُنّا نَطَّلِعُ منهُ على جارنا المثخن بجاثوم الأيّام،
وأنّي مدية ليل لا تُبقِي للعتمة
إلا شعور العودة
بجسدٍ يحمل الأحياء والموتىٰ معاً.
أقاوم نفسي بجسد ٍشاغر في بلاد
تشبهني
بأحزاني
ولعمرٍ معتل بخيبات الحرب والقهر،
جسدٌ أكثر مني،
يشبهني في الوزن
ويسبقني بالعمر،
أقاوم عمري وضوء القذائف
ونهار البطالة بشعورِ بُكائي على أقل من مهلِ نُعاس
يجعلني أصحو
ثقيلاً كجنازة لألام البلاد كُلها.
ليست هناك تعليقات: