بيروت و نصوص أخرى للشاعرة اللبنانية رغد أحمد
بيروت هذا وجهك يحدث الملائكة
عن اللون الآخر للدم
بيروت
دع عنك كل شيء و ذكريني
في كل ثانية
بالهواء حول ملامحنا
بالشوارع المعتقة بعقيق العابرين
ذكريني
بعصافير تشرين
بضفائر الشمس على أكتاف المقاهي.
بيروت
من سيشتري الرماد؟
من سيقظ العصافير على الأشجار الصامدة؟
من سيقايض الأكفان بأعياد الأطفال؟
بيروت
هذا وجهك نحو النجوم
انحنت السماء
و أخذت التنهيدة.
***************
تائه في المحاولة
تؤرجحه غيمة
غبار الصمت
ستائر مجروحة
ترتدي وجه العالم
ليل لا يمر
بأصابع لا مرئية
ترتق ثقوبها
روح فارغة
عارية كسماء بلا أحلام
تراقب فرح الأرصفة
****************
في زحمة الفراغ
أقف وسط دخان العالم
ألتقط رصيفا مبللا بأنفاسك
كان يطل من بين شقوق نصوصك الطويلة
أرسم ليلا على هيئة باب
أفتحه على تفاصيلنا الصغيرة
تفاصيلنا التي حين نبتسم
يطول كل شيء.
في كل شبر من ذاكرتك
أضع غيمة
أتلصص على صدرك الذي
لا يزال ينبض بيدي
و كضوء خافت
يسحبنا للأسفل
نختبئ في عين ساعة
الساعة التي احترفت الوقوف
كغابة تشبثت جذورها
بأجنحة النهار.
هناك...
خلف أصوات قديمة
ظل خدشته العتمة
كلما أوشك على التزنبق
أتعبه غياب يدك
هناك ...
في شارع الاستراحات القصيرة
امرأة تراقب أفكارك
وأنت ترسمها قطعة طين صغيرة
مستخدما كل القصائد الطويلة
عن غيابك.
************
ها أنا ذا أكتب لك
على مقربة من ملامحك الباردة
عزيزي لاتينوس
لست ابنا عاقا
لتقذف الشمس بالظلام
لست أحمق
لتعطي يدك للفراغ
هل لي أن أسألك؟
ماذا عن الغربة؟
هل سألت البحر عن الطريق؟
هل أخذت حقائب جيدة؟
و قبل أن تقول
أشياء تافهة
كان عليك أن تختنق
بكلمة ما
أو بآلام كثيرة
اعلم أن رئتيك
تحبان مذاق الهواء
و عينيك لا زالتا تبحثان
عن عالم مصنوع من السكر
هناك....
صوتك الضعيف يلوح للهواء
أنت المصاب بلعنة الجفاف
لا تبال بالموت ولا بطعمه الأسود
انفض عنك الموج
وحدق أكثر في الأشياء
المدججة بالعطر و السكون
نم كحلم خفيف
الشعراء لا يموتون
فقط يتحنطون بالغياب
لاتينوس....
حين يسألك الآخرون
عن كل الأسباب
إخبرهم بأن عليهم أن يقابلوا الله
******************
في الغرف الصامتة
بلا زجاج
ألتحف الليل
أقشر أصابع الضوء
أجر عطش النسيان
كقرط أعمى
لم يجد متكأ
في سقف العالم
أفكر في صمتك
فتسعل السماء
ذكريات جافة
أفكر في صوتك
صوتك الذي يشبه
وصايا الماء
فتزهر الألوان بين أكفنا
كل حركة ألم
ظلال ظامئة
تفتت أصابعها للعصافير
تقول لي ...
الساعات المتورمة
للرماد ساقان من ورق
أكثر اصفرارا من قلق قديم
تقول لي...
سيشيخ جفن الرصيف
كمطر عتيق
كقطرات ثقيلة
تخيط خريفا آخر
ينبت وجوها لا تعرفنا.
**************
دوائر اشتعلت بالظنون
مفردات استعارت وجه اللون
يهرب النهار ..
الى حيث
تنمو الأحتمالات
نوبات السعال
في فضاء متشنج
الفراغ وجه العالم
غافل دون سماء تحوم
تنام الأغنية في صلاة
لا ضوء في الحقيقة
سوى ظلال تركض
صوب الحب
يدك لم تهرب
دون غواية ولا رقص
من شغف البقاء
يذوب الحلم
يتلاشى
كماء يذبح النهر
الصوت...
شرخ يابس
جفاف لا يعرف
سقوط الكلمة.
************
تجبرني الكتابة على صيد أنفاسك
أن أجمع صوتك المبعثر على أكتاف الليل
أن ألبس جلدي تفاصيلك
ثمة ألوان تنتظر الحياة
كلما حاول الموت الرقص مع رأسي
رأسي التي كلما احتضنت اسمك
تندلق على المخدة
لتنبت زهرة و تفوح رائحة الشمس
في وسط الزحام و أحصنة السكر المكسورة
حياة تغفو على الرماد.
على حافة جرح
أحلام تدس عطرك في مسام الحرف
تراقب الشاشات
عدد الموتى....
في هذه اللحظة أكتب لك
كم أشتهي أن أقول لك
أحبك
أحبك
لكن هل يصلح الحب في زمن البكاء؟
مكتظ بك هذا الخوف
*****************
همهمت لي النوافذ المبحوحة
أن أملأ كفي
بأصداء الفؤوس على الطرقات التي رسمناها
أن أملأ الأكواب الفارغة
بأحاديث العصافير .
نسيانك الهش على كتفي
يعبث بضجيج رأسي
ثقب صوتك في قصب الروح
يتكاثر كل صباح
و قبل أن أنتشي بالضياع
أكتب بملح الكلمات
بلا أصابع مثل شمس باهتة
عن أرق القطارات
عن المقعد الشاغر الذي لا يذكر
أحدا.
أعترف....
مرات لا أكتب الشعر
أجرب الموت تحت هدهدة الموج
لكي لا أموت بطريقة ٱخرى
*************
هذه الليلة...
تدسني في جيبها الجهات الذابلة
أف..
لم أرتب الهواء بعد
لم أحرر أحلام الماء
العالقة في ذاكرة العطش
هذه الليلة بيننا..
صورة مصفرة
زهرة مائلة في سقف من غبار
أراجيح المطر
أهداب ليل في كفك
نقش حنائك المتناثر
كندف الثلج حول قلبك
بيننا...
أشياء العالم التي لا تشيخ
تعال...
نتراشق الريح
نتساقط كطحلب نائم
على أصابع الندى
أهلل باسمك
وحده النهر يشعر
باحتضار ينابيع الضحك
هذه الليلة
لن أصيح كامرأة بأظافر طويلة
جذوري العاجزة
لا تشبه أشياءك
تعال....
قد هب على قلبي
أريجك
انت تخضر
و الطريق تحترق
**************
أنا...
ظل من زجاج بلا اسم
جسدي موشوم
بفجر سماء قديمة
بارد كزهرة معتمة
لفرط الموت في مواسم الملح
أفشل في ابتكار صوت لي
حين صار بإمكاني التنفس خارج الماء.
هذا العالم ليس جيدا
أحلامي.....
في أتم الاستعداد للحياة
أصابعها الشاحبة
ترقص رقصة المد و الجزر
على الذاكرة التي تغني بصمت
تتحرك ببطء شديد
كسمكة لفظها البحر
من فرط الغناء
الشمس لا تستيقظ
الوقت يدخن الطريق
أنا
أحاول أن أعبر تحت المطر
إلى عينيك
هذا العالم ليس جيدا جدا
بيروت و نصوص أخرى للشاعرة اللبنانية رغد أحمد
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
09 يناير
Rating:
ليست هناك تعليقات: