معطف ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا


 معطف


المساء لا يجيء

المساء يسكنني

أنا غرفته.


صدري ليس صدراً،

صدري ساحة.

لا راية فيها،

فقط الزحام،

مخربون، لصوص، منتقمون، جنود يمرون، شامتون

و أنا حجر على الرصيف، لا يشير، لا يميل.


بائع ورد يرتّب ذبوله،

و أنا أرتّب ذبولي.


اشتريتُ معطفاً هذا الصباح،

لا لي، للفوضى التي تمشي باسمي.

اخترتُ ظلمة واسعة،

لأن الضيق - حتى الحروف الضيقة - يشنقني.


يعاملونني لا كشاعر.

أجل.

الشعراء لهم وطن يؤرخهم.

أما أنا... فقصائدي يتيمة،

بلا أبجدية، بلا جواز،

ممددة على البلاط، تلتحف بظلها.


الحق؟

الحق سوق.

و الصواب ضجيج.


لا أريد أن أكون على صواب،

أريد أن أكون هباءً،

فراغاً يمر فيه العالم و لا ينكسر،

أمرّ فيه و لا أترك اسمي.


العالم الآن: باب و حارس و رفض.

"لستَ من هنا".


و أنا؟

بلا هنا، بلا هناك و بلا باب، 

فعدتُ إلى الداخل،

دخلت فيّ،

كمن يدخل في جرحه و ينام.


المساء ممتلئ.

و أنا ممتلئ بي.


فإن رأيتموني غداً،

بهذا المعطف، بهذه الاستقامة المصطنعة،

لا تقولوا: نجا.


قولوا: هذا رجل تعلم كيف يحمل ركام مدنه،

و يمشي به كأنه هدنة.


* تعلّمت كيف أحمل خرابي بأناقة، 

و سمّيت ذلك معطفاً.


* أنا لست حزيناً، أنا فقط ممتلئ بنفسي، 

و العالم لا يتسع لاثنين.


 *دخلتُ فيّ كمن يدخل في جرحه 

و ينام.


زكريا شيخ أحمد

معطف ••• زكريا شيخ أحمد / سوريا Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 02 نوفمبر Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.