"لا تلتفت لتراها" لسامية ساسي: أنثى تؤثّث قصيدتها بقلم فايز العباس
قليلا ما تقرأ الشعر وتصيح مع نهاية كل نص تقرأه "الله"؛ وذلك يعني أنك تدس يدك في جيب الشعر وتخرجها ممتلئة بالثمار، تخرجها لا شكّ بيضاء من غير سوء.
نعم؛ إن اليد التي تخلق لك عالمًا من الدهشة هي يدٌ تستطيع استمالة الجمال وتقصّيه ومنح الآخرين متعة تذوّقه، وذلك فعلا ما تفعله الشاعرة سامية ساسي في تجربتها "لا تلتفت لتراها".
فراشة خفيفة وملونة
نعم؛ إن اليد التي تخلق لك عالمًا من الدهشة هي يدٌ تستطيع استمالة الجمال وتقصّيه ومنح الآخرين متعة تذوّقه، وذلك فعلا ما تفعله الشاعرة سامية ساسي في تجربتها "لا تلتفت لتراها".
فراشة خفيفة وملونة
في نصوص الشاعرة سامية ساسي من البساطة ما يقنع القارئ بتتبع الدرب حتى منتهاه ملاحقًا فراشة خفيفة وملونة، تلك الملاحقة المتأرجحة بين المغامرة والهدوء في آن معًا، وكثيرًا ستمرّ وأنت تتعقبها بالكثير من الورود وبالكثير من الحُفر التي يرتبها الصياد عادة في طريق فريسته المشتهاة، والفريسة هنا تحمل معنيين؛ أولهما: النص بذاته ولذاته، ذلك النص الذي تدنو قطوفه، وترى فيه ما تودّ أن تراه من جماليات بكعب عال وأناقة عفوية، مما يصيّره طريدة تقع لا محالة في الشرك، ذلك النص هو ذاته الذي تجعل منه صاحبته طُعمًا للمتلقي، وثانيهما: هو القارئ الذي سرعان ما يقع في الفخاخ ليجد نفسه يلاحق الطعم/ النص في محاولة لاستنطاقه بما يشاء، ولكنه في الجوهر لا ينطق إلا بما تريد منه صاحبته.
إذن تجيد الشاعرة إشراك المتلقي باللعبة الشعرية، ومن ثم منحه الصدمة التي يرتجيها في القفلة التي عادة ما تكون هادئة رزينة غير أنها صادمة.
إذن تجيد الشاعرة إشراك المتلقي باللعبة الشعرية، ومن ثم منحه الصدمة التي يرتجيها في القفلة التي عادة ما تكون هادئة رزينة غير أنها صادمة.
بين المثاقفة والتثاقف
لا تنفك سامية ساسي تستخدم أدواتها المعرفية وثقافتها في تحميل مجموعتها رسائل إيحائية، إذ نجدها تفصل بين أبواب مجموعتها بمقولات ليانيس ريتسوس كعتبات نصية تؤسس للحالة الشعرية في الباب، غير أن القارئ سيجد نفسه متسائلاً عن جدوى هذه الاقتباسات حين يجد نفسه أمام الحالة الشعرية ذاتها مما يجعل من هذه الاقتباسات استراحات تزيينية لا غير، بينما تظهر الإحالات الثقافية في متن النصوص التي تتطرق فيها الكاتبة إلى مجموعة كبيرة من الأسماء، مثل بيكاسو، جاك بريل، غوتفرد بن، بودلير...إلخ، تلك الأسماء التي تؤدي دورها الإيحائي كحلقات ربط داخل النصوص.
من جهة أخرى تظهر حالة المثاقفة من خلال تناولها للحكايات والمأثورات بمدلولاتها المتعارفة مع محاولات ناجحة في منحها أبعادا جديدة لتخرجها من حيزها المعرفي المنجز إلى حيز دلالي جديد.
لا تنفك سامية ساسي تستخدم أدواتها المعرفية وثقافتها في تحميل مجموعتها رسائل إيحائية، إذ نجدها تفصل بين أبواب مجموعتها بمقولات ليانيس ريتسوس كعتبات نصية تؤسس للحالة الشعرية في الباب، غير أن القارئ سيجد نفسه متسائلاً عن جدوى هذه الاقتباسات حين يجد نفسه أمام الحالة الشعرية ذاتها مما يجعل من هذه الاقتباسات استراحات تزيينية لا غير، بينما تظهر الإحالات الثقافية في متن النصوص التي تتطرق فيها الكاتبة إلى مجموعة كبيرة من الأسماء، مثل بيكاسو، جاك بريل، غوتفرد بن، بودلير...إلخ، تلك الأسماء التي تؤدي دورها الإيحائي كحلقات ربط داخل النصوص.
من جهة أخرى تظهر حالة المثاقفة من خلال تناولها للحكايات والمأثورات بمدلولاتها المتعارفة مع محاولات ناجحة في منحها أبعادا جديدة لتخرجها من حيزها المعرفي المنجز إلى حيز دلالي جديد.
قاموس أنثوي
لم تتوقف الحرب بين الإصابة بوسم اللغة بالأنثوية وتخطئة ذلك بالنسبة للمنجز الكتابي الأنثوي، غير أن سامية ساسي في مجموعتها هذه لم تترك مجالا للشك في أن اللغة يمكن أن
لم تتوقف الحرب بين الإصابة بوسم اللغة بالأنثوية وتخطئة ذلك بالنسبة للمنجز الكتابي الأنثوي، غير أن سامية ساسي في مجموعتها هذه لم تترك مجالا للشك في أن اللغة يمكن أن
"الإحالات الثقافية في متن النصوص تتطرق إلى بيكاسو، جاك بريل، غوتفرد بن، بودلير... إلخ، لتؤدي دورها الإيحائي كحلقات ربط داخل النصوص"
تكون أنثوية بامتياز، إذ لن يجد القارئ صعوبة في الحكم على قاموسها اللغوي ذي الطابع المؤنث، ولا ضير في ذلك ما دامت الكاتبة تجيد أو تركز في مجمل عملها هذا على إظهار ما يخالجها كأنثى شاعرة، لنجد المجموعة تسير من أولها حتى نهايتها تحت تأثير تاء التأنيث وما يجاريها، فضلا عن التركيز على متعلقات المرأة في البيت وخارجه وفي نفسها وما تعايشه.
إنها تحكي للمتلقي حكاياتها الحياتية اليومية بأسلوب سردي غير متكلف، وبلا مواربة، تلك الحكايات التي تتخذ من المطبخ والعجين والرفوف والغرف أسّا لها بما تعنيه من تفاصيل لأنثى.
لكنها أيضا لا تترك الحبل على الغارب فيما يخص القاموس اللغوي لنجدها تدس أيضا في المجموعة من الألفاظ ما يشي بالعوالم السحرية أو الغرائبية في النصوص.
كما أن الساسي في مجموعتها لا تنسى أن تثور على التقاليد والأعراف في ما يخص علاقة المجتمع بالمرأة؛ "من النافذة، أسمعُ أغنيةً ساخرةً تقول: صوتُها، خلف ثقب البابِ، عوْرة فأتعرّى".
مجموعة "لا تلتفت لتراها" هي العمل المنجز الأول للشاعرة التونسية سامية ساسي، وقد ضمت 33 قصيدة على مدى 86 صفحة، والمجموعة من منشورات دار ديار للنشر والتوزيع، أواخر 2018.
تكون أنثوية بامتياز، إذ لن يجد القارئ صعوبة في الحكم على قاموسها اللغوي ذي الطابع المؤنث، ولا ضير في ذلك ما دامت الكاتبة تجيد أو تركز في مجمل عملها هذا على إظهار ما يخالجها كأنثى شاعرة، لنجد المجموعة تسير من أولها حتى نهايتها تحت تأثير تاء التأنيث وما يجاريها، فضلا عن التركيز على متعلقات المرأة في البيت وخارجه وفي نفسها وما تعايشه.
إنها تحكي للمتلقي حكاياتها الحياتية اليومية بأسلوب سردي غير متكلف، وبلا مواربة، تلك الحكايات التي تتخذ من المطبخ والعجين والرفوف والغرف أسّا لها بما تعنيه من تفاصيل لأنثى.
لكنها أيضا لا تترك الحبل على الغارب فيما يخص القاموس اللغوي لنجدها تدس أيضا في المجموعة من الألفاظ ما يشي بالعوالم السحرية أو الغرائبية في النصوص.
كما أن الساسي في مجموعتها لا تنسى أن تثور على التقاليد والأعراف في ما يخص علاقة المجتمع بالمرأة؛ "من النافذة، أسمعُ أغنيةً ساخرةً تقول: صوتُها، خلف ثقب البابِ، عوْرة فأتعرّى".
مجموعة "لا تلتفت لتراها" هي العمل المنجز الأول للشاعرة التونسية سامية ساسي، وقد ضمت 33 قصيدة على مدى 86 صفحة، والمجموعة من منشورات دار ديار للنشر والتوزيع، أواخر 2018.
عنوان الكتاب: لا تلتفت لتراها المؤلف: سمية ساسي
"لا تلتفت لتراها" لسامية ساسي: أنثى تؤثّث قصيدتها بقلم فايز العباس
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
14 مارس
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
14 مارس
Rating:

ليست هناك تعليقات: