حلقة مفرغة بقلم هيثم الأمين تونس




كلّما تراكم على صدري الحزن
ينتابني احتياج إلى امرأة
امرأة تأتي بكامل دفئها
تحمل في يد ابتسامتها مقشّة
و تبدأ في تكنيس حزني دون إلقاء قبلة
و كلّما احتجتُ امرأة
أفتح النافذة
أقدّم صدري قربانا للضوء
و أرسم على صفحة السّماء غيمة ماطرة
و أنتظرُ
انبجاس امرأة
تأتي بكامل دفئها
تحمل في يد ابتسامتها تنورا
و دون إلقاء قبلة
تعجن من حزني أرغفة كثيرة
تُنضجُها في تنور ابتسامتها
ثمّ تُطعمُها للقتلة ليناموا بأقلّ فرح ممكنْ
و لكن
لا امرأة تنبجس من الغيمة الماطرة
ربّما، فقط، طيف امرأة أعرفها و ما عادت تتذكّرني
فيتراكم الحزن على صدري أكثر
و أصير محتاجا جدا لامرأة
امرأة تأتي بكامل شوقها
تحمل في يد ابتسامتها وجهي القديم
فتُلقي عليّ ألف قبلة
و أردّ عليها، عن كلّ قبلة، ألف قبلة
 و لأنّها ما عادت تتذكّرني
فهي لا تأتِ!
و لأنّي أحتاجها جدا
أفتح خزانة ذاكرتي
و أفتّش داخلها عن بقعة ضوء
و أختبئ في بقعة الضّوء من حزني و من ظلّي
و أنتظرْ!
في الغالب، أنتظر طويلا جدا
أنتظر إلى أن يغلب النّعاس بقعة الضوء
و في كلّ مرّة يغلب فيها النعاس بقعة الضوء
تبصقني في وجه حزني
حزني الذي يمسحني عن وجهه بكمّ سواده
ثم يتراكم على صدري أكثر
و كلّما تراكم الحزن على صدري
تنتابني الحاجة إلى امرأة
تلك المرأة التي لا تأتِ
فيتراكم الحزن على صدري.
حلقة مفرغة بقلم هيثم الأمين تونس Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 15 مارس Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.