عرفت الآن أنني عصفور بقلم خديجة غزيل تونس
عرفت الآن أنني عصفور
يخاف على حبة القمح من الظلام
ستغرق حبة القمح في الفكرة السوداء
في العدم العميق
وتسقط في حلقي الذي يتلكأ اسمك
مثل صلاة قديمة في المنام
دموع الساعة السابعة مساء تباغتني
مثل أسئلة الحب الحارقة
التي تغمر رأس القديسة بيبليس في الظلام
أحب أن أغتسل بيديك
وأتطهر من رجس أفكاري السوداء
وأغمض عيني المبصرة عن النور
يداك رقيقة كذكرى جدتي
وأنا لا شيء في النور
ولا شيء في الظلام
الساعة السابعة
لقد ضيّعتُ الدقائق أرسم طفلة تعدو
نحوي ببالونات بنفسجية وحمراء
لكني اختطفتُها مني في الثواني الأخيرة
وأسقطتُها في البئر المدفني القديم
حين أعود إلى رشدي
سأنزل إليها بشوقي الكبير
وأسألها ماذا الآن؟
يداكَ رقيقة كذكرى جدتي
وأنا لا شيء في النور
ولا شيء في الظلام
كم أشبه عدسة عمياء
تصور العالم أرجوحة صمّاء
لا تصغي إلى حماسة الحبال
ماذا الآن؟
كيف أخرج من البئر
عاقلة وحمقاء
من دون نظارتي يمكنني أن أخرج حمقاء
وأرمي بحرفي الذي يتلكأ اسمك مرة ثانية
كصلاة قديمة في المنام
أيها العصفور الشادي
لا تقف كنافورة أرهقها الماء المهدور على الهواء
ما يفتنك هو حبة القمح المضيء
طرفها في الظلام
كن ماء يغسل دموعي المباغتة
كن منزلا مهجورا من العقل
ومن الساعة السابعة
مهجورا حتى من الظلام
سأكون حبة قمح مرة ثانية
ولن أهدر الدقائق في سؤالك
عن النبي الذي سقط معي في البئر
عن اسمك
عن ليل أبي الهول الذي صورتَ
عن سحر الضياع
عرفت الآن أنني عصفور بقلم خديجة غزيل تونس
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
11 مارس
Rating:

ليست هناك تعليقات: