رسالة إلى أحفادي …د. ناديا حمّاد/ سوريا
رسالة إلى أحفادي
نبض قلبي
وامتداد روحي
كبرتم في بلادٍ لا تشبه حكاياتي
في شوارع لا تعرف وقع أقدامي
ولا تحتفظ بصدى ضحكاتي حين كنت بعمركم
أعلم أنكم لا تذكرون رائحة ترابنا بعد المطر،
ولا صوت الباعة في الصباح وهم ينادون بأسماء الفاكهة كأنهم يكتبون الشعر ،
ولا طعم الخبز الساخن من فرن الحارة
ولا دفء الجيران الذين كانوا يربّتون على رؤوسنا كأننا أولادهم.
كبرتم في بلادٍ لا تشبه حكاياتي
.
لكن في كل ليلة
أحكي لكم الوطن
كما تحكي الجدّات الأساطير
أرسمه لكم في القصص
في الأطباق التي أعدّها
في الأغاني التي أرددها دون أن تفهموا كلماتها،
لكنني أراها تلمع في عيونكم.
أخبركم عن بيتنا القديم،
عن شجرة البرتقال التي كانت تظللنا،
عن سطحٍ كنا نعدّ فيه النجوم دون كلل
عن أعيادٍ كانت تبدأ من باب الجيران،
ولا تنتهي إلا في حضن الأمهات.
عن زمنٍ كانت فيه الضحكة تُشعل الليل،
وكانت النوافذ تُفتح على قلوب لا على شوارع
أخاف أن تنسوا
أن تذوب الذاكرة في زحمة الغربة،
لكنني أحاول ان أرسم صورته الجميلة في نبضكم كل يوم
في لهجتي، في دعائي،
في قبلة الصباح،
وفي الحنين الذي يسكنني حين أنظر إليكم......
تهشّم الوطن ، نعم
لكن الذكرى ما زالت ناعمة
كأنها وشاح أمي المطرّز
ألفّه حول قلبي كلما اشتدّ البرد في المنافي.
اكبروا كما تشاؤون،
لكن لا تنسوا من أين جئتم،
ولا تنسوا أن لكم جذورًا هناك
ضاربة في اعماق الأرضٍ
والتي رغم كل شيء
مازالت تنبت قمحًا، و زيتون
وأنبياء.
و تذكروا
انني أحبكم كما احبت الأرض مطرها الاول....
.
- جدتكم -
/
ناديا حمّاد/
---25/12/2025
-ألمانيا-
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
28 ديسمبر
Rating:


ليست هناك تعليقات: