مقصلة لهدوئي بقلم منى محمد سوريا


لا أحد يستطيع أن يوقف ذلك الأسى الذي يسقط مثل مقصلة فوق هدوئي المعتاد ....
كل وداع وكل ابتعاد
أنا هادئة الآن، مثل جثة
يمكنني أن أجمع الريح في جعبة صدري الخاوي
يمكنني تحمل شوك الوردة
نعم،
أستطيع حبس أنفاسي لوقت أطول في عمق غيابك
وهذه الوحدة الهشة يمكنني قضمها وطحن أوجاعها.
أنا هادئة الآن
ثلاث قطط تحفظ عنواني وتزورني خلسة كل مساء
لا أكترث لها
أطردها دائماً... وتعود ..
كيف يمكنها أن تكون عنيدة إلى هذا الحد ؟
لا أفهم شراستها أمام دموعي
أطردها وتعود ....
لقد لمحت منديلاً يتدلى الآن من الشجرة ... هل أقطفه؟
نعم .. أنا أملك الآن شجرتان ووردة .....
وردة واحدة فقط نبتت لأنك ابتسمت هناك في مكانك البعيد،
ولأنني أبكي كل يوم بشدة تكبر هذه الوردة
....
قلت لك .. لن تهدأ الطرقات عن الظهور بيننا
لافتات و دكاكين مقفلة .. إشارات المرور المعطلة ..
وحدائق صفراء مُهمَلة ....
لقد ازداد حجم الازدحام ، إنه يفصلنا تماماً عن وصولنا
أيامي تبكي على الرصيف
لن يتوقف هذا الدوران الذي يشبه غنائي
وأنت بعيد الآن
انفرط عنقود العنب من بين يدي وتناثر مثل لحظات مشتاقة
طعم حبك كان قوياً .. لن ينساه حزني
........
في العتمة، أدرّب صوتي الخافت
هل
سيأتي ؟؟
طاولة العشاء امتلأت بالألوان وأغنياتكَ الفرنسية
لقد تأخرت ....
خصلات شعري ذبلت
وفستاني الذي كان مشدوداً ارتخى بصمت
هل
سيأتي ؟
الكحل في عيوني أصبح سائلاً منذ دمعتان
وهذيان ...
حبات العنب المتناثرة حولي تشبه أحلامي
الهواء الذي يتسرب من النافذة ضعيف
لا يحرك حتى ظلي
هل
سيأتي ؟
صوت أغنيتكَ المفضلة قادم من كل مكان
وأنا
أنفض رماد قلبي الذي دخنته كاملاً
مقصلة لهدوئي بقلم منى محمد سوريا Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 18 أغسطس Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.