كراكيزُ اللقالق والطراطير بقلم د.داود فلنة فلسطين




سآوي الى جبلٍ يعصِمُني
من الحكومةْ ...
لأننّي وقحٌ خدشتُ حياءَ
أبناءِ العمومةْ ...
أنا شاعرٌ لستُ كالشعراءْ
أتحدّاكم برّا وبحراً وجواً
في الهواءِ الطلقِ
في بيداءْ
لا الأحلامُ تشبهني
ولا الصُوَرُ
في داخلي قلبُ طفلٍ
يغازلُ القمرْ
في داخلي فرخُ عصفورٍ
للتّوِ غادرَ العشََّ
يطيرُ بحذرْ
ينتفضُ منتشياَ ..
يحاكي الشجرْ
له حكايةٌ مع الربيعِ وقدرْ ..!
أفكاري وكلماتي
لنْ تبقى على صفحاتِ كتبي ...
حبيسةَ دورِ النشرِ
رهينةَ المزاجُ العربي ...
وغرفِ مخابراته ...
ولن أبقى هنا أتسوّلُ الكلماتَ
وأتبضّعُها ...!!
ففلسطينُ كانت مملكةً قبلَ الممالكْ
كانت دولةً قبل تشكيلِ الدساتيرْ
كانت كوكباً قبلَ خلقِ الكواكبْ
كانت امبراطوريةً من عهدِ نوحْ
وعندما بدأتُ بالسرِّ أبوحْ
بدأَتِ المؤامراتُ ضدّي
في الأفقِ تلوحْ
يا وطني
حين يكثرُ اللصوصْ
تزداد رداءة النصوصْ
فلسطينُ ..
ﺣﻨﺎﻧﻴﻚِ ﻳﺎ أشواقَ ﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻴﻦ
ﻭقبلةَ ﻣﻜّﺔَ ﻓﻲ ﺍﻷ‌ﻭّﻟﻴﻦ
أبشري ...
سأكتبُ بعنفوانِ ألفِ كاتب ...
هل من شكِّ لديكم
أن جميعَ العربِ رضعوا من ذات الثديِّ ...!
فكنّا أخوة ...!
خذوا منّي ما شئتم
أحلامي وعظامي
أوقدوها لشتائِكُمْ حطباْ
وأتركوني ألملمُ أشلائي
نصفُ وجهيَّ مشلولٌ
والنصفُ الآخرَ ساكتْ
أُخفي الدمعةَ ..
وأنا كلّي أحزانْ
بعد أن فقدتُ أولاديَّ السبعةَ
أسبحُ في دمي
ونزْفِ الشريانْ ...
يا وطني
صدّقني هذه المرّةَ
وكذِّبَني حتى أموتْ
لن أقنعَهُمْ بأكمالِ المحاضرةْ
ولِمَ بالأعصابِ وبالوقتِ المخاطرةْ ..!!
فمنذُ أنْ فطَمْتَني
ورميْتَني في أحضانِ المدنِ العاهرةْ
وأنا أبحرُ
ثم أبحرُ مبتعداً في جديدِ السفنِ
بذاكرةٍ محاصرةْ ...!
يا وطني
ستمطّرني ذات يومٍ إحدى المزن ...!
حيث حدَّثوني عن دولةٍ
رئيسُها أعور
ووزيرُ دفاعِها أعرج
ووزيرُ خارجيتِها يلعبُ بلياردو في باريس
فقلتُ خزاكَ اللهُ يا أبليس ...
حيث قالوا :
إستلم رئيسٌ أسودٌ رئاسةَ أميركا
وقالوا مسلمٌ وجدّتُه مسلمة
وعُزِفَ السلامُ الشرفّي
وما كانوا يدركون
لو إستلمها عضوُ لجنةٍ مركزيةٍ
أو مختارُ مخيّمِ الجلزون
لن يغيّرَ في سياسةِ أمريكا ...
ليلغوا الحلمَ في الأسماء
ستمطرني
حيثُ بدويٌّ من الصحراء
في مغسلةٍ مُذْهَبةٍ يتوضّأ
وزعيٌمٌ من رتبةِ شاويش
الى مؤتمراتٍ يتقيّأ
وجلادُ سجنٍ
أُبنُ عاهرةٍ صهيونيٌّ أزعرٌ
يتلكأ ...
وعربيٌّ لعربيٍّ
ذاتُ الثديِّ
لقتلِ الثديِّ يتهيّأ ...!
ستمطرني
حيث قائدٌ لشعبه يقول :
أيا معشرَ المواطنينَ الخونة ...!
أنّي رأيتُ ما قد رأيتْ
وسمعتُ ما قد سمعتْ
وما جرى لأبناءِ عمّي حولي
القذافي ومبارك وغيرهم 
أني أعلمُ أنَّ الكثيرَ منكم
بأستثناء كلابي حرّاسي
يأملُ ويُمْنيَّ النفسَ
أن ينصبَ ليَ مشنقةً
ويتفنّنُ في تصميمها
لتتناسبَ مع جبروتي وهيبتي
ولكن لا تفرحوا
سأبقى كالأفعى في جحري
أطلُّ عليكم فقط برأسي
ولن تنالوا منّي رُغما عن أنوفكم ...!!
سيكون الشعبُ كلُّ الشعبِ
عدويَّ الأولَ والأخير
باستثناءِ اللقاليقُ الطراطيرُ
ستمطرني
حيث بوش يقضي على يأجوجٍ ومأجوج
تحقيقا لنبوءة التوراة المقدّسةِ
فلقد كانت بؤر الكراهية
تُخفي سلاح الدمار الشامل
فنفّذ رسائل الرّبِّ المشفّرة
من أجل فرسان المعبد
وشعب الله المختار
ودفع أبناءُ عمومتي
خمسمائة مليار ...!!
عبثاً أبحث هنا عن عنوان
عن مفّر...
فما عادت الأسماءُ أسماءً
تُسحق المعاني الجميلة
بوحشية الحُمْق
وتأوّهات الغباء ...
إني غريبٌ جداً هنا...
بركُة الوحلِ المسجاةَ في قلبي
منذ البدِء تستنزفني...
تقتلعُ ابتسامتي
وتغرسُ في صدري ألفَ سكين...
وبينَ الموتِ والموتْ...
أرفعُ رأسي للسماء...
وأضحكُ لكلماتي جاهداً...
وأُقبّل ببقايا شَفَتَيَّ
دمعةَ الصمتِ الزرقاء....
كبُرَتْ أحلامي قليلا ..
تطاولتْ عليَّ
ولم أستطعْ تقزيمها
ففرِّقوا بينها في المضاجع ...
وأبعدوا زواج النكاح ..
لكيّ ترتاحوا وأحلامي ترتاح
أنّى لها ما فتأت تحلّل فتاويكم
دخولِ دورة المياه
بالرجلِ الشِمالِ أمْ اليمين
ولا أرى الطائراتِ السعوديةِ تقصفُ " تل أبيب "
والدباباتِ المصريةِ تحاصرُها من جهاتِها الأربع
الدباباتُ السوريةِ
تقتربُ من باحة الأقصى
حماسُ تسيطرُ سيطرةً تامةً
على مستوطنتي "رخبوت وموديعين "
فتحُ تغلقُ شوارعِ مدينةِ حيفا
ولبنانُ يصلّي جُمْعتَهُ في عكّا
نتنياهو يستنجدُ بأمريكا
ويطلبُ تدخّلِ مجلسِ الأمنْ
ما ذنبي أنا ..!!
فالجوابُ كما ترى
فيروزُ تفوقُ محطاتِ أرصادِكُم الجويةِ بمراحلْ
وخبيرةٌ في تقلباتِ الطقس
عادَ أيلولُ والشتويةُ 
وأحببتُككَ في الصيف ...!
وبما أنَّ السياسةَ كالطقسِ متقلبّةٌ
فأني فورا أهيبُ بأستدعائِها
لتكونَ مستشارةَ سياستِكُمْ
فالجهادُ رجسٌ من عملِ الشيطان
ونداءُ الدَمِ العربي حرامٌ
فالأستغاثةُ بالأمواتِ شركْ
فالشعبُ يصدّقُها أكثرَ منْ اذاعاتِكُمْ
فالفيتو في أيديهم
فالويل لكم ولكراسيكم ...!!
تخافونَ حفيفِ أوراقِ الأشجار
وامرأةً رابضة على صدوركم
تمنعونَنا من التجوّل
وكلما رفَعَتْ عينيْها نحوَكُمْ
لا تتوقفونَ عن التبوّل ...!
وتصرخون :
اليومَ نصرٌ وغداً خمرُ
واللهِ أبا سفيانَ أشرفكم
وهو كافرُ
فمن بعدكم ..الله لذنبه غافرُ
يا خنجرا عُمانِيّ
مُذْهَبٌ مصنوعٌ في كلكتّا ..!
به سوف تتحرّر القدس
وباقي العواصم العرببة
من طنجة الى أم درمان
ومَنْ جاور طهران ....
من عاصمة البغاء العالمية !!
في مدينة ناطحات السحاب العربية
جيش جرّار
يعمل على قدم وساق
ليل نهار
من اجل تأسيس صناعة جنس
وفجور
ونساء بكر وتغلب
جلبنَّ العار
باليورو والدولار
فقُتِلَت نخوتنا وشهامتنا
ومات من قال :
إنَّ العدو من أمامكم
والبحر من ورائكم
وأنتم اليوم أضيع من أيتام
على مأدبة لئام !!!
في أطول برج يتفاخرون
في احشائه
فُجْرٌ وخمور
ورقصٌ وخصور
أسطورة مدينتهم هذه
أنها قبلت أن يصبح نسل مضر
مصدرا للجواري والقيان
وجاء المتفرجون على اللحم العربي 
من كل حدبٍ وصوبْ !!
عربٌ ... جربٌ
حفاةٌ ...عراةٌ
تمنّيتُ موتي
ولا أراهم تطاولوا في البنيان
والقدس أضحت
في عالم النسيان ...!

كراكيزُ اللقالق والطراطير بقلم د.داود فلنة فلسطين Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 01 سبتمبر Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.