يناير شهر الضحك....بقلم صلاح عبدالعزيز / مصر
لمسافة طويلة وهى تضحك / . وربما انفلتت ضحكة على الأسفلت بلا صاحب .. ألتقطها وأضحك / .
ضحكةً وحيدة يناسبنى مقاطعها الممرورة فى الصدى ..
أمشى بطيئا علِّ أصادفها وهى تضحك / .
فألتقط الضحكة ، بلا واسطة .. خوف هواء بارد ، على هامش خارج الطقس تقريبا .. أتساءل : ما العلاقة بين البرد والضحك / .
وربما مرت بجوار أذنى تماما .. حيث الفتح أمامى مباشرة والبحر خلفى واحتراق سفنى على ضفة المالح ، أفتح جزيرة بلا لغة ولا سلاح .. أظل بها إلى أن يعود الصليبيون .. حيث يجمعون الضحكات .. ويرحلون بلا مقاومة .. فيكثر السياح فى الكرنك// .
لو أننى هناك لاستطعت وحيدا إيجاد معادلة لصناعة ضحكة تمتد لألف عام قادم، أنا المتعطش لماء النهر الذى يتحول عن مجراه إلى بحيرة فى البعيد تطل على كنز الفراعين .. وربما تحولت نورسا ، يتيه بأعماق البحر ويرجع بلؤلؤ الخليج ، أضعه فى كف الحبيبة التى ربما ما تزال تضحك / .
تنظر فى الحارة من مشربيتها حيث الدكاكين والأنوار ، وأكشاك الهاتف ـ كحل وحيد للفقر ـ بلا حرارة وبكهرباء مقطوعة ..
لو ركبتُ الباص سأنزل منكسرا بعد محطتين .. أخرج سيجارة مكسورة من جيبى الخاوى ، أضع يدى مكان الكسر موهما أحد المارة ـ عندما يولع لى ـ أشعر بسعادة غامرة بإبقاء الكبريت معى ، ويبتسم شاكرا ، لأننى الوحيد الذى كلمته هذا الصباح .. وبوسعى أن أدلف للميدان ، متظاهرا بأننى سعيد وأضحك / .
لا تغادر ضحكتى فمى ، حيث أصطدم بأجساد لا مرئية ، وبكتف تلميذ ، يعلونى قليلا ، فأنظر جديا إلى ضحكته ، فأضحك / .
وأمسح دمعة ضاحكة ، أمام المحطة ، يشترى لى تذكرة ذهاب ، لمطعم رخيص ، فى أول الشارع ، حيث البنت تضحك / .
وأقول لا بأس ، ربما مصادفة ألتقى بضحكتها على الباب أو فى القطار الخارج من المدينة ، ويبدو أن العالم جميل، يا أصدقائى لدرجة أن الواحد يمكن أن يستنشق هواء ضاحكا بلا تلوث ، وبلا اكتراث لما يحدث فى الرئة، أو نتحجر على الطريق .. فى المسافة بين البنت وضحكتها ، لحين وصولها للشرفة وبفرض أن المسافة بضع سنتيمترات فلقد مشيت ألف عام لأضحك/.
وأموت من الضحك / .
.... .... .......
صلاح عبد العزيز
مصر
يناير شهر الضحك....بقلم صلاح عبدالعزيز / مصر
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
01 سبتمبر
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
01 سبتمبر
Rating:

ليست هناك تعليقات: