هات اللّيلَ ..عبد الواحد السويح / تونس
عبد الواحد السويّح
هات اللّيلَ
--------------------------
هاتِ اللّيلَ يا صاح وخلّصْني من هذا الصباح. مقرفةٌ سقسقاتها كالحنينِ،
إنّي
برغم ما في عيون التّباشير أكرهُ الألوانَ وأحتاجُ إلى اللّيلِ مثلما أحتاج إلى الماءِ،
يا ناءٍ
عُد إليَّ كي أفترشكَ وأدسّ فيكَ همجيّتي لتهتاجَ قليلا. عُدْ وأمسحْ أدراني الّتي تلاحقُها لعنةُ الطّهر، قهرا أستنشقُ الهواء. قهرا أخلّصُ يديَّ من رجس النَّاسِ، والخنّاسُ يعوذُ بنفسه منّي وقد حوّلتُ وسوساتِه ثلجا تكتالُ منه الصّدورُ المتلظّيةُ والشّمسُ تشمّرُ أشعّتَها وتسخّرُ الويلَ،
هات اللُيلَ
يا خلُّ. تضجرني أهازيجُ الأرض بأقدامها، إنّي عند الحركة بهلوان يستميل العيونَ المفتوحةَ للنّعاسِ،
يا ناسٍ
عُد لي كي أُغرق الكون في ويل اللّيلِ ونطفىء النّجومَ بالبشر، نجمةً بجثّةٍ، وجثّةً بنجمةٍ، وسنخاتل الشّمس وأطعمكها. آهٍ لو خلّصنا الكونَ من هاتيك العيون وفتحنا مغاورَنا قليلا سنتعلّم ألوانا أخرى ومشاعر أخرى وسيصبح للضّحك طعمٌ كالخيال.
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
04 فبراير
Rating:

ليست هناك تعليقات: