قصيدة و تموت في حنجرتك بصوت الشاعر التونسى هيثم الأمين
و تموت في حنجرتك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتُولدُ... كما يولدُ الحزنْ.. كبيرا جدّا
لتموتْ
كما يموت الغرباء على الأرصفة الباردة؛
يتساقطون من جيوب اللّه
كنقود معدنيّة صغيرة لا أحد يستهويه الانحناء لالتقاطها...
متعبٌ أنتَ
ولا زحف يشبه الزّحف إلى صدر أمّكَ
و أمّك.. مشغولة جدّا
بالكنس و بالطّبخ
و بآلام مفاصلها...
يؤلمك صدرُكَ
و لا صدر، هنا، لتعلّق عليه صدرك
فترتاح قليلا منك !
متعبٌ أنتَ
و كعتّالٍ مسرف في الانحناء
تحمل كلّ وحدتك، دفعة واحدة، على ظهرك
ثمّ لا تمشي لأكثر من نصف ابتسامة
وتخرّ تحت وطأة ثقلك !
وتولدُ... كما يولد الحزنْ.. كبيرا جدّا
لتموتْ
بسرعة جدّا
كما ابتسامة أسير في الحربْ...
تأكلُ من جرح غائر في صدركَ...
تحشر كلّ أصابعك فيه
ثمّ تلعق أقدام الرّاحلين العالقة بأصابعكَ
و لا ترتكب البكاء !
تقول الشّوارع التي لا تعرفك:
"كم أنت شهيّ في موتك"
و يصفّق لك جمهور صغيركان يعبرك
فظنّ أنّك بطل مسرحيّة تراجيديّة
ستنتهي حين تعود للكواليس !
تقول حبيبتك:
" كم أنت بطل في موتك
فقبّلني بكلّ جثثك
فالموتى لا يخونون حبيباتهم"
و تقول أنتَ:
" كم أنا وحيد في كلّ جثثي"
بينما مسافات صغيرة تدلّك قدميك
و تبتسمْ
لوجهك الذي ينتظرك في الصّور القديمة...
وتًولدُ.. كما يولد الحزنْ.. كبيرا جدّا
و تموتْ
في حنجرتكَ
كطائر غريب لا يتكلّم بلكنة الأعشاشْ.
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
20 ديسمبر
Rating:
ليست هناك تعليقات: