عن الأب ...وديع ازمانو / المغرب

 "عن الأب" 

(يا عمرو كن معي ، كن معي يا صديقي وحبيبي )

........................

قد يكون الأبُ 

فحولةً توزِّعُ فائضَ الغريزة

على الطبيعة

أو قد يكون ، أبا 

يحمي النُّطفةَ بفائضِ الجزع

في قِماطِ العُروق 

/

لستُ "أوديب" 

لأقتلَ الأبَ

و لا هو ابراهيمُ 

ليشحذَ بحجرِ الآلهةِ 

خنجرَ الغيب

/

إذا كنتَ على أُهبةِ اقترافِ جريمةٍ

فلتوجِّهَ نصلكَ

إلى رقبةِ الأبِ السماوي

/

ا"قترفتُ كل الجرائمِ عدا جريمةٍ واحدة ؛ أن أكون أبا"

"اميل سيوران"

..

الجريمةُ كلُّ الجريمة يا رفيق

أن تنظرَ في عيني عجوزٍ غريبٍ

فلا ترى فيهِ 

وجهَ اللهِ 

وهو يتوَّكأُ عكَّازةً 

من عظامِ الموتى !

/

ليس بامكاني قتلُ الأب

فهو صديقي 

والآن ، هو طفلي 

أشتري له الحلوى 

وأهدهدهُ بالحكاياتِ 

إلى أن ينام 

وحين يصحو 

يجدُ قميصي مُلطَّخا 

بدمِ البارحة

ولُهاثِ الإخوةِ السائرينَ في الكوابيس

/

كان أبي سكِّيرا أصيلا

فأورثني دون إخوتي 

عِشقَ الخمرةِ 

وأنا صغيرهُ

الذي كُلَّما تشوَّفَ في عينيهِ

أبصرَ أنهارا من النبيذِ

تقطرُ 

من حزنٍ قديم

/

تحكي الوالدةُ :

أنَّ أبي أسقطني طفلا من ذراعهِ و هو سكران

ومن يومها ،

ما زلتُ أترنَّحُ 

ويُجنِّنُي السقوط 

/

أشتهي قتل الآباء جميعهم

فلكم أساؤوا إليَّ

ولكم صدأ حديدهم في أطرافي

وحدهُ الأبُ البيولوجي ؛ كان قدِّيسا

يمسحُ بدموعهِ

كلَّ العار الذي لحقني

/

كان أخي مؤمنا ورعا 

اقتادني للمسجدِ صغيرا

فتعلَّقتُ روحي ببيوتِ الله

ولمّا رأيتُ إخوتي المؤمنين / جحافلَ قتلٍ

هجرتُ آبتي الذي في السماء

وأقمتُ في حانةٍ

/

لستُ مُلحدا 

و لا عاقّا

ولكن ، في العالمِ كثيرٌ من الشَّرِّ

يُسعفني

لأشنقَ الآلهة و الآباء

/

أعترفُ ؛ أنا صادمٌ وعنيفٌ

ولكنَّها ؛ دمعةٌ واحدةٌ 

من عينِ أبي

تكفي ،

لأنهار !

/

يكفي فقط ؛ أن ترفعَ يدَ جبروتكَ عنّا

لتنتهي الحربُ

ويكفي ،أن تَشلَّ يدَ الطغاةِ

ليُزهِرَ في رصاصةٍ ؛ ورْدُ

ويكفي ؛ أنِّي أحبُّكَ

لينقذني الحبُّ

/

ادفع عنِّي نقصي

لأرى العالم 

كاملا

/

إذا كان الإلهُ ؛ أبا

كانَ الابنُ ؛ شيطانا

وفي هذا ، 

دورةُ الحياة

/

أسمعُ نميمة الملائكة

ووشوشةَ آدم للرَّب

حيثُ تنضجُ ناري

فيقذفني الأبُ

كحيوانٍ منويٍّ

يتكاثرُ ،

في الخراب !

/

قد شاهدتُ الآباء يبكون ، ترافقهم جوقةٌ سماويةٌ للنَّحيب ، و نشرةً للأخبار الجويَّةِ تُخبرُ عن صواعقَ وأمطارَ و رعودَ و بروق

وعن مزاجٍ سيِّئٍ للطَّقس

يبدو ، أن العالم يحتضرُ

بينما نحنُ نتعفَّنُ في تُفَّاحةٍ مشنوقةٍ في حنجرةِ الرَّب 

ستكونُ هناكَ بحارٌ أخرى / للغرق

ستكونُ هناكَ جثثٌ أخرى / تقتاتُ عليها الملائكةُ المُسرَّحةُ من وظائفِ السَّماء

ستكونُ هناكَ مسرحياتٌ أخرى / وأقنعةٌ مخاطةٌ من الجلدِ البشري

ستكونُ هناكَ حرائقُ أخرى / ونارٌ صاعدةٌ من الهشيم

سيكونُ هناكَ كتَّابٌ آخرون / يستلُّونَ كلماتهم من دُودِ المقابر

سيكونُ هناك شعراءُ جُدُد / يحشرونَ قصائدهم في الزُّكام

سيكونُ هناكَ مجانينُ سابقون ، يغنُّونَ ويرقصون ، يجتازونَ بالرَّقصِ حبلَ المشانق ، يغتصبونَ باللُّغةِ البِكْرِ التراتيلَ و يقفزونَ بالأنينِ على ثرثرةِ الرَّحمة

هناكَ ؛ في العراءِ الفخمِ

يحلو لي ؛ أن أتهدَّمَ

كروحِ أبي

في مسبحةٍ 

تعيدُ للأبدِ

دورتهُ الكونية!

(2015)



عن الأب ...وديع ازمانو / المغرب Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 05 فبراير Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.