المُحارِبُ...بله محمد الفاضل / السودان
المُحارِبُ
✒✒
⬛
أنا مدينةٌ وشارِعُ، مسجِدٌ وحانةٌ
ولحنٌ في كِتابِ القلبِ
يرنمُهُ حين يقرأُ على الحبيبةِ شروحاتِ العِشقِ...
وأنا
بيتُ جديّ القديمِ
واِبتِساماتٌ خجولةٌ مُخبأةً بكُمِّ ثوبِ أُمي
وأنا
المُمزِّقُ الوعودِ للمشي نحو
والذي يصِلُ قبلَ الزّمانِ
ليصفعَ المكانَ في محلِ اكتِئابِهِ
.
.
.
أنا الذي يُشيرُ للأرضِ
فتسعى بي، أسعى بها
ونبلُغُ الجِّهاتَ السّبعَ
والنّوافِذَ
أنا كُلُّ هذا الحريقَ، كُلُّ هذا التّجمهُرَ...
من داخِلِ الثّوبِ
أنا ذاك الذي إليهِ أشِرَ مُنذُ البدايةِ
ولا أرانِي...
....
إلى النور أحمد علي
⬛
غايةُ الضَّيقِ
أن تكُونَ غيرُ قادِرٍ
على رسمِ خطِّ اِبتِسامٍ صغِير
على شفتينِ مذمُومتينِ
⬛
كان زمانُنَا يا ولدِي
مُستلفٌ من المراحِيضِ
فاِدّخرنَا فضلاتَنَا
سِرنَا قتلَى لِنقُولَ لكُمْ
لا تكُونُوا مِنّا
⬛
ساخِنٌ قلبُ العاشِقِ
مثل قبرٍ يطحنُ جُثّتَهُ
⬛
وأنتَ تقرأُ شجرَ الألوانِ، كُنْ حذِراً
الألوانُ تخدِشُ العينَ الخجُولةْ
⬛
الأثرُ في الرّائحةِ
حالما تُطعِمُ القلبَ
بعض ما لكُما في الهوى
توقّفْ عن التُّوقِ قلبي
إنكَ تمتلئُ بالحدائقِ
ألا يتلاشى الحَزنُ بالقُبلِ؟
سأذكُرُكِ لكُلِّ شارِعٍ
فيُرفرِفُ بالدِّفءِ
المرءُ يضمِدَهُ الحريقُ
الوردُ، الجوهرُ، الصّدى، الموسيقى، اللّحنُ، العِناقُ، الكوثرُ
ليستِ البراحِ بيننا
إنا مدائنُها التي تنسجِمُ في ظِلالِها
لنأخُذَنا في الرّائحةِ
⬛
أحقرُ ما ارتكبتِهِ
أجملُ ما مشتْ بهِ نفسٌ
في ممرّاتِ الحياةِ!
⬛
أيُّ أغنيةٍ بقبضةِ فِخاخِ التّورية
ومُزنِ الموسيقى
وحنجرةِ الرّعشاتِ
....
أيُّ مُستعارٍ
يصطادُ كُلَّ هذه المسافاتِ التي تطعنُني
لي..!!
⬛
بالدِّفءِ ذاتِهِ
الذي حين تزدرِدُ شوكَ اﻷشواقِ إليهِ
يصطفُّ مثل شُهُبٍ بسماءِ روحِكَ المُخربشةِ
بذاتِ الدِّفءِ
أُراقِبُ فُوّهةَ الزّمنِ
وهي تصُبُّ بقلبي الرِّيحَ
وتعتصِرُ النّبضَ..!!
⬛
تعِبتُ
أجمعُ اللّيلَ من كفِّ الشّارِعِ
ولا ينفكُّ يجيئهُ من جِهاتٍ جديدةٍ
⬛
ترُوغُ الحُرُوفُ من طُرُقِ المعانِي
فيما الأصابِعُ بِعزائِمِ البُلُوغِ تشكُمُ الشَّارِعَ
والخُطُواتُ، دُونَ اِلتِباسٍ، تُسَدِّدُ سيلًا لَا يُخطِئُ من رصاصِ الأمانِي
⬛
سيجمعُنَا الحُبُّ حولَ مأدبةٍ بِالوطن
عُرُوقُنَا مُعبَّأةٌ بِالشَّوقِ والغِناءِ
قُلُوبُنَا مُشرِقةٌ بِالعملِ
وَأَيَادِينَا قبضةٌ واحِدةٌ بِوجهِ الزَّمن
والأن
مَا الَّذِي يشبهُ ظلٌّ مُنبسطٌ أسفلَ عينيكَ، بيد أنَّهُمَا ترنُوانِ إلى شاهِقٍ شاسِعٍ ويضُمُّ بِرِفقٍ شعبَهُ دُونَ فرقٍ أو إحن؟
⬛
لا صلاحِيَّة لِمسارٍ غير مسارِ الثَّورةِ
اِنتهتْ كُلُّ المساراتِ إِليهِ
وهو يحتمِلُ إِلَّا التحرُّف لِضِدِّهِ
⬛
وُجُوهٌ في الظِّلالِ
------
بغتةٌ، وأنتَ تفكّكُ كالعادةِ ما على الطّاوِلةِ من مُفرداتٍ غِلاظٍ كالأرقامِ مثلاً، كالكاليندرِ المُحصيِّةِ لمُحصِّلةِ البّذلِ والمُنتظرِ، كسُحُبِ السِّجائرِ والتّكييفِ، ككُلّ هاتِفٍ ضجِرٍ...الخ
بغتةٌ، تلوُّحُ لكَ أخيلةٌ تشُقُّ الظِّلالَ بأشكالِها المُفزِّعةِ، كأنها نِتاجُ كُلِّ هذا الاِضطِرابَ الذي يعبثُ بحياتِكَ المُمتثِلةِ للحربِ...
⬛
إشهارُ الحُبِّ
------
أشهرُ النّسيانَ الصّباحيِّ
على جسدِ الذّكرياتِ المُمتصّةِ لهدأةِ اللّيلِ
أشهرُ الشّهواتَ في وجهِ النّسيانِ وألوذُ بالألوانِ الهادِرةِ في إِغماضةِ الفُرشاةِ على لوحةِ النّهارِ الغاطِسِ في النّهرِ
أشهرُ الصّوتَ على الصّمتِ وأنسى غمرَ الرِّياحِ بماءِ التّودُّدِ حتى يجفُّ صوتيّ في بريّةِ الحنانِ
أشهرُ النّسيانَ تارةً أُخرى على أشلاءٍ مُبعثرةٍ لهوىً قديمٍ يأكُلُ من فُتاتِ التّوتُّرِ
أشهرُ السّهرَ على شاخِصِ العِطرِ المُتكلِّمِ وأحاسيسيّ عن التّوهُجِّ الدّافِقِ
أشهرُ الصّفحَ لكُلِّ خنجرٍ مغروزٍ في دمِ النّبضِ
أشهرُ الشّهدَ
ويمتصُّ روحيّ رحيقُ العِنبِ
رويداً رويدا
حتى يحوِلُنا اللّيلُ إلى رجفةٍ في قِوامِ النّبيذِ
وأشهرُ الحُبَّ...
5/2/2019
اللوحة ل............ Elnour Ahmed Ali
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
05 فبراير
Rating:



ليست هناك تعليقات: