حياة كاتب السيرة ( ج 2)..صلاح عبد العزيز / مصر


حياة كاتب السيرة ( ج 2)
----------------------------
1
..
لا مساحة لنبى يبكى
الرحيل دائما ممكن
سواء ركبت سفينة أو ناقة
أو مشيا على الأقدام
.
ليس من طينة الأرض جمالها
من جعلتنى من تراب
حمامتك السماوية يا رب
على باب غارى
أتأرجح فى ظلمة الكهف
أنا الخارج على المألوف
أقبل كل ما تريد يا رب
.
أتعبنى مراوغون قلت أهاجر
أترك البر للبحر
أنا صديق البحر
سأبتعد كلية يا رب عن كل بر
وما يشابه البر
أركب دابة البحر
.
لنذهب أيها البحر
نغترف من نارها
أنت ماء وأنا صاحبك
فى محبتها أذوب
 .
يقول لى الربان حمل ثقيل
أنا يا رب لست وزنا زائدا
ولم أكن للعواصف سببا
سوى أننى أدركت أننى الهدف
كيف يا رب وأنا لم أهاجر
إلا بسببك
.
كل قدر بقدر
وعلى قدرك تطول الحرب
خاصمنى البحر
صرت طريدا
من البر
من البحر
من سمائك
.
أنا ذاهب للمدينة
أشترى نفسى
فهل تشترينى تلك البادية
بخيامها وتهدينى إليها

أنت يارب ماذا تقول
جف البحر وانطوى بكفى
أنت معى
وأشعر بنجومك فى حجرتى
على باب مسكنى ظل الثأر
سيوف القبائل

.... 


2

...

كل ما تقوله جميل

وأنا يا رب لا أعترض

وليس لى سبب سوى

أننى ضعيف

هوانى على نفسى

أقرب من هوانى على الناس

.

وأنا يا رب كائن لطيف

خلقتنى من ضعف إلى ضعف

ولا أستطيع أن أواجه هؤلاء

هؤلاء يا رب لا يواجههم غيرك

هؤلاء يا رب نحتوا الجبال

وأنا لا أستطيع نحت جبل

.

أحتاج إلى دليل فى اجتياز صحراء

أحتاج إلى ماء

أحتاج إلى زاد

أحتاج إلى ناقة

والمدينة محاصرة

ولا سيارة ولا بئر

.

أنا يا حبيبتى لست نبيا

ولا صاحب سيرة

ولا كاتبا

مجرد أن أتخيلك يضيع منى

ذلك الوهج

وأعود إلى سريرى

وأنام

..



حياة كاتب السيرة ( ج 2)..صلاح عبد العزيز / مصر Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 31 مارس Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.