أسمعُ صراخَ الأشجار....دارين زكريا سوريا
أسمعُ صراخَ الأشجار التي كانتْ تنبتُ في بيتي كلما شربتُ الماءَ, تقولُ بأنّ تربتي أصبحتْ مالحة و بأنّ سقفَ منزلي يخرمشُ علوّها.
ليسَ لي دخل يا الله .. حللتُ دمي و تبيّنَ أن فيه قطراتٍ غيّرتْ اتجاهها, زمرةُ دمي (+o) وهذا يعني أني أحبّ كلما خلقتَ.
أنتَ تعلم أني سقيْتُ مَن أعرف و من لا أعرف منه كي أهبهم ابتسامات عريضة, قلّة حَمّلوا جميلي للدعوات و الكثير ردّوها إليّ بابتسامات لطعناتٍ عتيقة .. قويّة لدرجة أنّ لحمي تحوّلَ مع الزمن لنحاس, علّه يصدّ ما لا يُعدّ من قديمٍ أو قادم , يتداوى بالنّار فيستعيدُ سيرتَهُ الأولى.
لا يخفى عنكَ ياعليم, كنتُ أحبّ المجانينَ الذينَ أوجدَهم القدَر في حياتي, سبحان حكمتك و الصّبرَ الذي وهبتني و أنتَ تبعثهم لي تباعاً, كثيراً ما جاعوا و كثيراً ما اقتطعتُ من قلبي و أطعمتهم, لم يشبعوا ! فارتأيتُ أن أطعمهم من رأسي قطعةً وراء قطعة حتى أصبحَ عقلي صغير ... صغيرٌ جداً.
عينايَ المتحجرتان تحتجّانِ عليّ كلّ ليلة, فلقد خسرتُ جزء الدماغ المسؤول عن الدموع التي تشطفُ الحزنَ من الدّيار.
قلبي يؤنّبني على فقده ليناعته الحمراء, ناظرتُه البارحة باكياً رماديّ اللون, اعتذرتُ منه, فنفخَ عليّ ناره, قال: احترقي بها و نحاسُك.
سبحانكَ ربي و كرمك الدائم عليّ, مطالبي كما هي صغيرة: سأكتفي بما تبقى من رأسي, أريدُ دموعي ... قلباً جديداً .. الكثيرَ من الماء و السجائر حتى أشعلَ وجعي كلّ حين و أطفئهُ بضحكتي الرنّانة.
قيثارة
أسمعُ صراخَ الأشجار....دارين زكريا سوريا
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
18 مايو
Rating:
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
18 مايو
Rating:

ليست هناك تعليقات: