خائب بقلم أحمد رفاعي سوريا
خائب
حين لا يبقى من الأوطانِ
إلا نصْلُ سكينٍ و جرحٌ و الحقائبْ
لا تقُلْ شيئاً
و ﻻ تنسَ سواكَ الآنَ
و احْمِلْ ظلكَ المُبتلَّ بالأحلامِ حِرزاً
و اسْتعِذْ بالبحر
إنّ الموتَ غالبْ
ربما تنجو إلى حينٍ
فقد تُدْنيكَ أنثى من روابيها
و قد تُبقيكَ يوماً ...
بعضَ يومٍ
في ضحى عيْنينِ
تتلو سورةَ الفجرِ المُوَشّى بالكواكبْ
أو تُوارَى مثلَ وشْمٍ فوق زِنْديْها
و تطفو ذاتَ حلمٍ
زورقاً يمضي وراء البحر
يٌغويكَ المدى و البحرُ
إنّ البحرَ ربٌ غاضبٌ في ثوبِ راهبْ
حين لا يبقى من الأوطانِ
إلا نصلُ سكينٍ و سيافٌ و حاجبْ
حين ﻻ يبقى ...
سوى الأمواتِ
و التاجِ المُدَمّى و العناكبْ
ثمّ تُدْعى ...
شايُها المكتظُّ بالنعناعِ
و الدفءِ الشّآميِّ الذي يَرْبو على السبْعِ العجائبْ
و انْدلاعُ النارِ في أدغالِكَ الهلكى
كَصيْفٍ إستوائيِّ المناكبْ
كلما ألقتْ إزاراً
كي ترى شاماتِ إبْطيْها
و قد سافرنَ من شرقٍ إلى شرقٍ مُواربْ
شاهقٌ هذا اللمى
و الشَّعرُ نهرٌ فوق كِتفيْها
يغنّي ...
ثم يعدو في حقول الريحِ أصداءً لِقدّيسٍ مشاغبْ
ثم تُدعى ..
خائباً تدنو
كجنديٍّ وحيدٍ من أوارِ الحربِ هاربْ
خائباً تدنو
و تنسى ما يقولُ الخائبُ المَنفيُّ
لِلّيلِ الذي يهتزُّ في أعماقِه منْ كلِّ جانبْ
نَمْ قليلاً في براريها
كذئبٍ تائبٍ أو شِبْهِ تائبْ
ثم قبِّلْها كمنْ يجلو جبينَ الصبحِ و الأشواقِ
لاسْتقبالِ غائبْ
ثمَّ قُلْ
ﻻ .. لستُ وحدي خائباً
بلْ .. كلُّ هذا الكونِ خائبْ
َ
خائب بقلم أحمد رفاعي سوريا
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
17 فبراير
Rating:

ليست هناك تعليقات: