وطنٌ لسربِ الحمامْ بقلم هيثم الأمين تونس
آخر المدنِ
أوصدتْ أبوابها
في وجه سرب الحمامْ
المُزدَحِمَ فوق رؤوس أصابعي
تقول المدينةُ
في نشرة الأخبارْ:
لا أشجار على أرصفتي
فالعاصفة قد مزّقت بالكامل فستاني الأخضرْ
و تقول الأرصفةُ
و قد ثملتْ من المطرْ:
فرّتِ الأشجار من المدينةِ
بعد أن دسّتِ المدينة الحمض في المطرْ!
و سرب الحمامْ
مازال يُطالبُني بوطنْ!
أصابعي صارت ثقيلة جدا
و طرقي على الأبواب صار يُثير الشّبهاتْ
فأنا
ما عدتُ أجيد النّقرْ
و كلّ هذا الحمام يحتشدُ فوق رؤوس أصابعي!
يقول كبير الحمامْ:
لو أنّ المزاريب لا تبكي
لإتّخذناها وطنا
يقول صغير الحمامْ:
لنتّخذْ من مدينة الملاهي وطنا!
يقول كبير الحمامْ:
في مدينة الملاهي
يوجد الكثير من الأطفال
سيتّخذُنا الأطفال لعبتهم
و سيرشقوننا بالحجارة!
تقول حمامةٌ
نَسِيَتْ طوقها في عشّ عشيقها:
لو أنّ القطط لا تنام في ساحة صدركَ
لاتّخذنا صدرك وطنا!
فيضجُّ الحمامْ
و يصرخُ فيها:
أين طوقك؟!
أين طوقك؟!
أين طوقك؟!
...
ثمّ يطردونها من سرب الحمامْ!
و يطالبُني سرب الحمامْ
من جديدٍ
بوطنْ!
و لكن، كيف سأجد وطنا لسرب الحمام
اللّاجئ إلى رؤوس أصابعي
و أنا الذي
وطني علبة كبريتْ
و في وجه أصابعي
أوصدتْ أبوابها
آخر امرأة بطعمِ وطنْ؟!
وطنٌ لسربِ الحمامْ بقلم هيثم الأمين تونس
Reviewed by مجلة نصوص إنسانية
on
18 فبراير
Rating:

ليست هناك تعليقات: