لا تنادِ الغابة باسمها بقلم مريم الأحمد سوريا


لا تنادِ الغابة باسمها..
لأنها تنساه دوماً..
سمّها.. فستان الأرض..
أو صحن الغرائز..!
تحب الغابة /على عكسنا/ تماماً
الحقائق الفجة..
لا تحدثها عن أخبار كرة القدم... و لا عن أدوية الزكام المغشوشة..
لا ترمِ عليها معطف الجلد عندما ترتعش من البرد..!
هي الدهشة..
و أنت لها عشيقٌ جديدٌ.
عشيق في امتحان قاسٍ أمام أنوثتها.
جائع للمستها..!
لو قلبتْ الغابة ظهرها..
و امتدت جذورها في الغيم..
هل تحمل السماء؟
هل ينجب الغيم كائنات خضراء
تشبهنا؟
لا تنادِ الغابة باسمها..
اهمسه همساَ..
قد يستيقظ العشاق المغروزين في الشجر..!
لا تحشر الغابة أنفها في منازلنا..
و لا في حماماتنا العامة..
نحن فقط..
من يحشر أعصابه في المصحّات النفسية..
نحتج بزنخة السمك..
و براغيث الكلاب..
و زحمة السير!
نتأفف من برودة الخادمات..
و سماكة الجلد الميت في أقدامنا..
نلتصق بالعنوان البراق..
قرب ساحة النجمة..
على يمين قصر المحافظ..
خلف الجمعية العلمية الافتراضية..
مقابل دار الأزياء الشهيرة..!
بجانب وزارة العدل..!
نسكن العنوان..
و بيوتنا تحتضر..!
لا تتورط الغابة في العناوين الجذابة..
فلا ساحات و لا قصور..
لا محلات تجارية و لا مراكز بحوث..!
وحده النهر يبحث عن مجراه ليتزحلق نحو البحر ..
لا قصر سوى أدغال تستدل على عنوانها بالشمس..
لا دور أزياء سوى أوكار ثعابين تمسح أنفها المزكوم بمرورنا الحذر..
نعبر بمحاذاة الغابة..
بمحاذاة الوزارات و المحاكم..
نعبر بمحاذاة الأنهار و السكك الحديدية ..
نحمل عناوين يائسة..
خلف المقبرة..
قرب السوق المقفل..
بجانب دار الأيتام..
على يسار السجن..
في ساحة الشهداء..
خلف الحرب.. و الموت.. و النوم الطويل..
أمام المعارض.. معارض صورنا أمام البيوت المهدمة..
خلفنا طائرات حديثة..
و أسلحة فتاكة..
على صدورنا خرائط الحرب..
هنا نتقدم..
هناك نتراجع..
هنا نحاصِر..
هناك نحاصَر..
و الأسلحة تفتك بنا و بالعناوين الخرِبة..
قرب المقابر.. تحت رؤوس الموتى..
و تبقى الغابة.. صحن الغرائز..
تستدل على نفسها.. بالشمس.
لا تنادِ الغابة باسمها بقلم مريم الأحمد سوريا Reviewed by مجلة نصوص إنسانية on 07 يوليو Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.